الإطار المفاهيمى

يستند هذا الاطار المفاهيمى الى العديد من المصادر، منها الوثائق الدولية والمحلية عن المجتمع الدولى والمجتمع المصرى، والتقارير الدولية عن التربية، والكتابات التى تناولت قضايا التعليم فى مصر بعامة وإعداد المعلم بخاصة، والدراسات التى اهتمت بتطوير كليات التربية فى مصر، وهى إما دراسات تقويمية، وإما دراسات تطويرية وإما دراسات مقارنة. وكذلك المستويات العيارية التى حددتها هيئات دولية لكليات التربية ومخرجاتها.

ونعرض فيما يلي للمحاور التى يقوم عليها الاطار المفاهيمى وفقا للمحاور الآتية:

أولا: ملامح مجتمع القرن الحادى والعشرين:

وقد بدأت ملامح مجتمع القرن الحادى والعشرين تتكون ثم تظهر مع بدايات العقد الأخير من القرن العشرين ، ويمكن إيجازها فيما يلي:

1- العولمة:

أدت ثورة المعلومات والاتصالات والاتفاقيات المنظمة للنشاط البشرى على المستوى الكوكبى إلى تزايد الاعتماد المتبادل وتجاوز الحدود، بحيث أصبح العالم قرية كونية لا مكان فيها للانعزال أو العزلة. ويتميز هذا الوضع بالفرص والمخاطر التى يجب أن يسهم فيها التعليم بعامة وكليات التربية بخاصة بالإعداد والاستعداد لمواجهتها.

2- المعرفة:

وتعتبر المعرفة من أبرز خصائص مجتمع القرن الحادى والعشرين، وقد أكدتها ثورة المعلومات والتدفق الكبير لها وتحويلها الى معارف، كما أكدت ذلك ثورة العلم التى نشهدها ونشعر بآثارها.

وقد تحول الاقتصاد الآن الى إقتصاد قائم على المعرفة وإنتاجها وتسويقها، وينعكس ذلك فى انشطة تدر المليارات على دول من دول العالم الثالث، وضعت سياسات ملائمة ونجحت فى تنفيذها.

ولذلك فإن التعليم الذى يؤكد – لا على حفظ المعلومات والمعارف – وإنما إنتاجها، هو التعليم ذو الجودة، وهو التعليم الذى يحسن تكوين المتعلمين.

وكذلك فإن المعلم ينبغى أن يعد طلابه للتفكير والبحث وإنتاج المعرفة وتحليلها ونقدها. وإعداد هذا المعلم وتكوينه مسئولية كليات التربية مهنيا ببرامجها المتخصصة، وثقافيا بالمساهمة فى اعداد المناخ المجتمعى الداعم لذلك.

3- العلم والتكنولوجيا:

وقد ظهرت الى حيز الوجود العديد من التطبيقات العلمية، التى ارتكزت الى نظريات العلوم الطبيعية والاجتماعية والرياضيات وغيرها، الى حد يطلق على هذا العصر أنه عصر العلم الثقافى.

وقد ظهرت فى اطار ثورة العلم والتكنولوجيا تكنولوجيات فائقة فى مجالات الاتصالات والمعلومات، لاقت اهتماماً من المشتغلين بالتعليم، كما تمت الاستفادة منها فى مجالات متنوعة داخل الفصل وخارجه، وساعدت على تحويل التعليم من بعد من تقليديته وجعلته تعليماً افتراضياً، فضلاً عن التعلم الإلكترونى ، وصار استخدام الحاسبات وغيرها داخل قاعات الدراسة ضرورة من ضرورات تطوير التعليم وزيادة التفاعل بين أطرافه.

4-التنافسية:

إذ أن ابرز سمات العصر الراهن انه عصر التنافسية في ميادين السياسة والاقتصاد. وهذا يستلزم أن تقوم مؤسسات التعليم بإعداد أفراد قادرين على المنافسة محلياً وقومياً ودولياً. ويكفى أن نذكر أن الاتفاق العام للتجارة والتعريفة يلزم كافة الدول الموقعة عليه – ومصر من بينها – بإزالة القيود أمام انتقال الأفراد وبخاصة ذوى الخبرات منهم، من أطباء ومهندسين ومعلمين.

وطبيعى أن تحقيق ذلك يتطلب معلماً يخلق لدى تلاميذه وداخل فصله مناخ المنافسة، الذى تحكمه القيم، وبحيث لا تتحول هذه المنافسة الى صراع غير أخلاقى.

كما أنه من الطبيعى أن نشهد منافسة بين المؤسسات التعليمية الحكومية بعضها البعض، وبينها وبين المؤسسات التعليمية الخاصة، وهو ما يتطلب من المعلم الممارس إعداد نفسه لهذه المنافسة، كما يتطلب من مؤسسات الإعداد تكوين معلم قادر على ذلك.

5- التعاون:

والتعاون من القيم والممارسات الأساسية فى هذا العصر، إذ إنه عصر التكتلات. وهذه التكتلات هى نتاج تعاون بين مؤسسات فى مجال معين.

وقد يكون التعاون داخلياً ومحلياً وإقليمياً وعالمياً فى كافة المجالات مدخلاً مطلوباً فى عصر المنافسة.

والتعاون قيمة هامة ينبغى أن تؤكد عليها كافة المؤسسات التعليمية، بما فيها مؤسسات إعداد المعلم، وتبنى استراتيجياتها التعليمية عليها.

6- الجودة الشاملة:

وتمثل الجودة الشاملة مدخلاً للتنافسية، واستثمار معطيات المعرفة والتكنولوجيا. والجودة الشاملة تعتبر سمة من سمات هذا القرن فى كافة المجالات الإنتاجية والخدمية. وقد أعطت الدول المتقدمة، والعديد من الدول النامية لإدارة الجودة الشاملة والرقابة عليها اهتماماً كبيراً وجعلتها أساس العمل أياً كان نوعه، وأساس تحقيق التقدم والاحتفاظ بمكان متقدم فى الترتيب العالمى.

ثانياً : التعليم والتعلم:

ويمثل التعليم حجر الزاوية لتقدم المجتمع وتطوره. وتولى المنظمات الدولية والإقليمية، كما تولى دول العالم اهتماماً بتطوير التعليم، وجعله مدخلاً للتحديث. ولذلك تزداد الموازنات التعليمية، كما تتنوع استراتيجيات التطوير وبرامجه، للتحسين الكيفى للتعليم مدخلات وعمليات ومخرجات.

ويحظى التعلم بعناية فائقة على أساس أنه ركيزة تكوين مواطن فاعل قادر على قيادة التقدم، ويأخذ ذلك أبعاداً متنوعة ، من أهمها:

1- من التعليم الى التعلم:

وهذا التوجه يمثل نقلة كبيرة، تجعل العملية مؤسسة على الفرد المتعلم، محققة لإيجابياته ومشاركته واختياراته، بلا توقف طيلة الحياة.

2- الابتكار:

أن ثمة تحولاً مطلوباً من ثقافة الاجترار إلى ثقافة الابتكار، وهذا متطلب أساسى ليتمكن المعلم من تكوين متعلم قادر على المنافسة، وبناء مجتمع قادر على إنتاج المعرفة.

3- التعلم مدى الحياة:

وهنا لا ينبغى أن تتوقف كليات التربية عند مجرد تقديم برامج لإعداد المعلم قبل الخدمة، بل تتعدى ذلك إلى تدريب المعلمين وتنميتهم فى أثناء الخدمة تنمية مهنية، وتقديم برامج للتعليم المستمر، والمشاركة فى تطوير التعليم.

4- التعلم بالمشاركة والاختيار:

إنه التعلم الديمقراطى المبنى على إتاحة فرص المشاركة أمام المتعلم ليكون فاعلاً فى عملية التعلم، والقائم على إتاحة فرص المشاركة أمام المتعلم ليكون فاعلاً فى عملية التعلم، والقائم على إتاحة فرص الاختيار أمامه، لا لإجباره على تعلم كل ما يريده الكبار، دون أن يكون له رأى فيما يدرسه.

5- التعلم المعتمد على الذات:

ذلك أن نمط التعلم القائم تعلم معتمد على الآخر، الكبير غالباً. والتحول المطلوب فى التعليم كله هو التحول نحو اعتماد المتعلم على نفسه. وهذا يعنى إنماء قدرات المتعلم على التعلم الذاتى.

6- ثقافة الاتقان والجودة:

 وتعتبر ثقافة الاتقان والجودة أساساً لبرنامج إعداد المعلم فى مجتمع القرن الحادى والعشرين، بدلاً من ثقافة الحد الأدنى. وتمثل ثقافة الاتقان والجودة قاعدة لوصول التعليم إلى المستوى المطلوب، بما يؤهل خريجيه للمنافسة.

7-  التعلم التعاونى الفريقى:

ويعنى التعلم التعاونى الفريقى، تأكيد مدخل التعاون والتكامل والعمل الجماعى فى عملية التعلم، بدلاً من الانعزالية الفردية. وهذا التعاون يتمثل فى العمل مع الزملاء والعمل مع الأساتذة والعمل مع التلاميذ الذين يعد المعلم لتعليمهم.

8- الاستقصاء أساس التعلم:

والتعلم المعتمد على الذات، والقائم على البحث يعنى أن الفرد يسعى إلى التعلم واكتشاف الجديد بنفسه، متخذاً من الاستقصاء طريقاً الى ذلك، وأهمية أن يصل المتعلم اليها بجهده.

9- التعلم بالممارسة:

والتعلم ينبغى الا يقف عند حدود (النظرى)، بل ينبغى أن ينتقل إلى (التطبيق) و(الممارسة)، تأكيداً للتكنولوجيا من ناحية، وتحقيقاً للإفادة من محتوى التعليم والتعلم، وبياناً لأن التعلم ينبغى الا يقف عند حدود (العقلى)، بل ينتقل إلى (المهارى) ويؤكد عليه، ويخلق فرص اكتسابه وتنميته.

10- التعلم المرتبط بالبيئة:

ولا يكون للتعلم معنى إلا إذا ارتبط بحياة الإنسان ومجتمعه، وما يعيش فيه. ولذلك فإن الخبرات التعليمية والتعلمية ينبغى أن تتخذ من البيئة والمجتمع منطلقها وغايتها أيضاً.

11- التعلم المنفتح على العالم:

ولا يعنى التعلم المرتبط بالبيئة التقوقع على الذات، بل الانفتاح على الآخر الخارجى، والإنجازات التى حققها الغير، فى عصر القرية الكونية الصغيرة.

12- التعلم المبنى على القيم:

وإذا كان التعليم يتم فى إطار ثقافى قومى، فإنه ينبغى أن يبنى على هذه الثقافة بما تحمله من قيم خلقية. وإذا كان هذا المدخل أساساً فى التعليم بعامة، فإنه هام فى تكوين المعلم وتعلمه وعمله التربوى.

وفى ضوء هذا الاطار رؤيتها المفاهيمى العام يمكن ان تضع كليات التربية مشروع تطويرها الشامل، الذى يحقق رؤيتها ورسالتها.

وانطلاقا مما سبق واستنادا اليه يتوقع ان ؟ خريج كليات التربية فى مصر عددا من الكفاءات فيما يلى:

1- التمكن من المعرفة:

حيث يفهم مادة تخصصه ويعرف بنيتها ومفاهيمها ومصطلحاتها، بما يساعده على تصميم خبرات تربوية تعلمية، تجعل التعليم ذا معنى للمتعلم.

2- القدرة على الاستقصاء:

اذا تتوفر لدى الخريج المعرفة بمناهج البحث العلمى وتقنياته وادواته، ومهارة استخدامها، للحصول على المعرفة.

3- فهم النمو البشرى والتعلم:

والقدرة على توظيف هذا الفهم فى تصميم بيئة تعليم وتعلم تدعم نمو المتعلم نمواً شاملاً.

4- الوعى بالفروق الفردية:

وتطبيق هذا الوعى القائم على المعرفة العلمية باستخدام استراتيجيات تعليمية تناسب التلاميذ بتنوعهم وتمايزهم ايا كانت اسبابه، بما يحقق اقصى نمو للمتعلم، واشباع حاجاته وميوله وتنمية استعداداته.

5- معرفة استراتيجيات التعليم:

وحسن توظيفها واستخدامها بما يتمشى مع طبيعة التخصص والمتعلمين، ويحقق خلق بيئات تعلم تشجع على المبادأة والابتكار والتفكير الناقد وصنع القرار واتخاذه وحل المشكلات.

6- القدرة على التخطيط للتدريس:

ويتطلب ذلك معرفة باصول هذا التخطيط، والتمكن من الاعتماد عليه ليكون التدريس فعالاً، وقائما على الافادة القصوى من الوقت، وتنفيذه وتقويمه.

7- تصميم بيئة التعلم:

وهى البيئة التى تهتم بان يكون التعلم ايجابياً، نشطا وفعالا، يعتمد على التعاون والعمل الجمعى وينمى التعلم الذاتى. ويندرج تحت ذلك بناء مجتمع تعليم فعال.

8- إتقان كفاءات الاتصال:

وهذا الاتصال يعتمد على اساليب متنوعة تختار فى ضوء طبيعة الرسالة والبيئة، وتجعل هذا الاتصال فعالا يتناول المتعلم وذويه وكل اطراف بيئة التعليم والتعلم.

9- ادراك اهمية التكنولوجيا:

والقدرة على استخدامها كوسيلة واداه لتحقيق تعلم فعال، وبما يتناسب مع مكونات البيئة التعليمية.

10- الايمان بالتعاون والقدرة القيادية.

وينتقل هذا الايمان الى الممارسة القائمة على المعرفة، وبحيث تتاح فرص التعاون والقيادة للمتعلمين، وان تسود بيئة التعلم والتعليم من متعلمين وعاملين واباء وابناء المجتمع المحلى.

11- اكتساب مهارات التفكير:

واعتبار هذا التفكير اساساً هاما للتعليم وبيئة التعلم، وان يهيئ المعلم هذه البيئة للتفكير الناقد والمبدع.

12- القدرة على التطبيق الميدانى:

إذ أن ما يكتسبه المعلم من خلال برنامج الإعداد ينبغى ان ينتقل من النطر الى الممارسة، بما يعكس اكتساب مهارات التطبيق واستخدامها بشكل بينى.

13- الاهتمام بالتقويم:

باعتباره وسيلة تربوية ومدخلا للتحسين والتطوير، والتنمية المستمرة للمتعلم، والافادة من نتائج التقويم المعتمد على أساليب مقننة للقياس فى تحسين تقدم المتعلم ، ويتطلب هذا إبتداء إتقان مهارات التقويم.

14- الوعى بأهمية التنمية المهنية:

وهذه التنمية المهنية تقوم على الوعى بان الاعداد قبل المهنة يحتاج الى تنمية مهنية ذاتية فى اثنائه، ثم بعد التخرج وممارسة العمل، وانه بدون هذه التنمية الذاتية والقائمة على التدريب بكافة اشكاله من سمات مجتمع المعرفة الذى نعيشه.

15- الالتزام بأخلاقيات المهنة:

ويقوم ذلك على اعتبار التعليم مهنة، وانها مهنة ذات رسالة، لها ميثاق خلقى سواء كان مكتوباً ام غير مكتوب، والمعلم وغيره من العاملين بالتعليم يلتزمون باخلاقيات مهنة التعليم.

16- الوعى بضرورة تنمية المجتمع:

إذ ان المؤسسة التعليمية مؤسسة اجتماعية، وان التعليم عملية مجتمعية تتناول واقع المجتمع المحلى والدولى، وتهتم بالمستقبل، وتنمية المجتمع وتطويره.