دراسة تحليلية لواقع

كليات التربية ونظام إعداد المعلم فى مصر

 

المحلل للخطاب الرسمى والشعبى فى مصر يلحظ اتفاقا على أهمية المعلم فى العملية التعليمية وأزمته فى آن واحد.

إذ ثمة اتفاق على أهمية المعلم كوسيط حى لنقل الثقافة والمعرفة وما يتطلبه ذلك من- ليس فقط إلماما بالمادة التى يدرسها، بل أيضا تمكننا من هذه المادة، بشكل يجعل تلاميذه يشعرون بإمكان إفادتهم من جلوسهم أمامه أو حوله، وأن ينظروا إليه كمرجع لهم وكمصدر حى للمعرفة.

وثمة اتفاق أيضا على أهمية المعلم بإعتباره متمكنا من أساليب وطرق تعليم المادة الدراسية التى تخصص فيها. إذ لا يكفى التمكن من المادة من حيث مفاهيمها ومحتواها، بل لابد أن يصاحب ذلك بقدرة على نقل هذه المادة والتفاعل مع الطلاب وترغيبهم فى التعليم والتعلم بما يختاره من طرق واستراتيجيات تناسب مادته وتلاميذه.

وثمة اتفاق كذلك على أهمية المعلم كقدوة للتلاميذ المعلم باعتباره قائدا لتلاميذه، ونموذجا يحتذى وهنا ينظر المجتمع إلى المعلم كمرب مسئول عن ترسيخ القيم الخلقية والعادات المرغوبة عند التلاميذ. وقد يدفع ذلك المعلم إلى مشاركة التلاميذ نشاطاتهم خارج الفصل، بل وقيادتهم فى هذه النشاطات أو بعضها وإرشادهم وتوجيههم فيها وفى غيرها.

ثمة اتفاق على أهمية المعلم فيما تقدم واتفاق أيضا على دور المعلم تجاه قضايا مجتمعه  وتوعية تلاميذه بها وربطهم وربط التعليم بالبيئة والمجتمع.

واتفاق على أهمية المعلم فى تعويد تلاميذه على الإيجابية والنشاط والتفكير الناقد وتشجيع الابتكار انطلاقا من أن مهمته ليست تعليم تلاميذه بعض المعارف والمعلومات وإنما تعليمهم كيف يفكرون وكيف يكونون إيجابيين خلاقين مبدعين.

وفى المقابل هناك اتفاق على أن المعلم فى أزمة نظرت بعض الوثائق إلى أزمة المعلم من زاوية أنه تم ( إهماله طويلا وتعايش المجتمع طويلا مع الأوضاع السيئة التى تعيش فيها.

فلقد تظاهر المجتمع بأنه يوفى المعلمين أجورهم وهم بدورهم تظاهروا أنهم يؤدون عملهم.

ولكن هناك اتفاقا على الوجه الآخر لأزمة المعلم من نواح عدة أبرزها انخفاض كفاءاته العلمية والتعليمية بشكل يحول دون تحقيق الأداء الجيد داخل الفصل وخارجه.

ولذلك فإن هذه الدراسة تسعى إلى الإجابة عن سؤال رئيسى هو:

إذا كان هناك تسليم بأهمية المعلم ودوره. وإذا كان هناك فى ذات الوقت اتفاق على أن المعلم فى أزمة، فكيف السبيل إلى إخراج المعلم من أزمته، سعيا إلى إخراج التعليم المصرى أيضا من أزمته

وإجابة عن هذا السؤال فإن هذه الدراسة لن تتعرض لأزمة المعلم الاجتماعية والمادية رغم أهميتها البالغة، وبالتالى سوف تقتصر على ما نسميه كفاءات المعلم العلمية والتعليمية، وبلغة أخرى أزمة إعداده وتدريبه.

أولا: جوانب أزمة إعداد المعلم وتدريبه.

ينبغى أن نؤكد ابتداء على أن هناك أصواتا عالية بدأت منذ فترة نقد كليات التربية، من خارج هذه الكليات ومن داخلها وتعلن أن مخرجات هذه الكليات دون المستوى المطلوب أو مستوى الكفاءة اللازم لممارسة مهنة التعليم.

لكن الأمر لم ينتبه إليه هؤلاء وأولئك يتمثل فى نواح عدة من أبرزها:

1- أن هناك انخفاضا واضحا فى مخرجات التعليم الثانوى العام بخاصة، التى هى فى ذات الوقت مدخلات التعليم الجامعى وكليات التربية منها واستشهد على ذلك بما جاء فى تقريره لمجلس الشورى عام 1985. إذ جاء بالتقرير تحت عنوان نقص كفاءة الملتحقين بالجامعات ما نصه:

"التعليم منظومة متكاملة، تتفاعل فى داخلها المراحل التعليمية فمخرجات التعليم قبل الجامعى تتحول إلى مدخلات للتعليم الجامعى كما أن مخرجات التعليم الجامعى تتحول إلى مدخلات مباشرة وغير مباشرة للتعليم العام"

ومن هنا نستطيع القول أن مشكلات الجامعة تبدأ من النظام التعليمى فى المراحل السابقة، ومن المناخ الثقافى والاجتماعى والاقتصادى والسياسى السائد فى المجتمع.

وأهم السلبيات التى يتصف بها التعليم العام والتى تنعكس على الدراسات الجامعية هى:

1-      التعليم اللفظى هو السمة العالية فى جميع مراحل التعليم قبل الجامعى وفيه يتعود الطالب الاعتماد على الحفظ والاستظهار لا التفكير ولا الابتكار.

2-      من النادر أن تتاح الفرص فى التعليم قبل الجامعى إلى الاستناد على أسلوب الملاحظة والتجريب والبحث وحل المشكلات واستثمار قدرات الطالب العقلية بما فيها من مستويات للتحليل والربط والنقد والتقويم.

3-      ضعف المستوى الفنى فى اللغات بصفة عامة وفى اللغة العربية بصفة خاصة وقراء كتابة وفهما وتعبيرا للمنتهيين من التعليم قبل الجامعى.

4-      من المتفق عليه بين خبراء التربية والتعليم أن هناك قدرا متوازنا من المعارف فى مجال الرياضة والعلوم الطبيعية والإنسانية- الثقافية الأدبية والفنية والسلوكية، بالإضافة إلى خلاصة التراث الإنسانى- يجب أن يحصل عليه الطالب قبل انخراطه فى الاعداد المهنى الذى تتيحه الدراسة الجامعية أو التعليم العالى.

ومن الملاحظ أن هذا القدر المتوازن لا يتوافر حاليا فى نظامنا التعليمى قبل الجامعى او العالى
( التعليم الثانوى والفنى ). ومن ثم يظل المنتهون من تلك المرحلة التعليمية غير متكامل النمو والتكوين والادراك العلمى والفنى مهما أتقنوا من مهارات واكتسبوا من قدرات فيما بعد.

والنتيجة المحتومة لما سبق:

أولا: أن تظل الجامعة أسيرة لطرق التدريس التى ألفها الطالب فى خلال التعليم العام، وليس من الميسور أن تغيرها بما يتناسب مع الدراسة الجامعية القائمة على البحث والمراجع، وما تتطلبه من مهارات للتحليل والربط والاستنتاج والتقويم.

ثانيا: أن انخفاض المستوى التحصيلى والمهارى للطلاب يضطر الجامعة إلى قضاء فترة طويلة- قد تمتد إلى

1- فلسفة كليات التربية وأهدافها:

تبين الدراسات والبحوث أنه ثمة قصورا واضحا فيما يتعلق بفلسفة كليات التربية فى مصر وأهدافها، من حيث:

أ‌-       ندرة – وربما عدم – وجود أية وثائق رسمية عامة أو خاصة بمؤسسات إعداد المعلم والجامعات، توضح فلسفة كليات التربية، بما تضمه من رؤية ورسالة وإطار مفاهيمى عام، يساعد فى وضع الرؤية  الخاصة فى ضوء مظلة قومية فكرية عامة، كما تساعد فى رسم السياسات ووضع الخطط وبرامج التنفيذ.

ب‌-   الصياغة العامة لأهداف كليات التربية، بشكل يجعلها إما غير قابلة للتحقيق، وإما غير قابلة للقياس واتخاذها أساسا للتقويم، فضلا عن تركيزها على النواحى المعرفية المعلومية وإهمالها للجوانب المهارية بخاصة.

ج- النظر لإعداد المعلم نظرة عامة فضفاضة لا تراعى الفرق بين معلم المدرسة الثانوية ومعلم المدرسة الثانوية. ويظهر ذلك فى برامج الدراسة حيث نجد معلم المادة للمدرسة الثانوية ومعلم نفس المادة للمدرسة الابتدائية دون تضمين البرامج ما يؤكد الفروق بين المدرستين وطبيعة المتعلمين فيهما.

وقد ترتب على ذلك عدم الاتفاق على أسس وسياسات لنظام إعداد المعلم إذ يلاحظ بصفة عامة أن الهيئات المنوط بها إقرار نظم الإعداد لم تصدر وثائق استرشادية للجامعات المصرية وكليات التربية للأسس التى ينبغى مراعاتها عند وضع لوائح الكليات وخطط الدراسة بشعبها المختلفة. ورغم الإعلان عن أن هناك ثلاثة مكونات لبرامج إعداد المعلم تتمثل فى المكون التخصصى، والمكون الثقافى، والمكون التربوى المهنى، يلاحظ أن خطط الدراسة بمعظم الكليات تخلو من المقررات الثقافية تقريبا.وهى – إن وجدت- لا تتعدى دراسة اللغة العربية واللغة الإنجليزية فى الفرقتين الأولى والثانية فقط. يضاف إلى ذلك أن الخطوط العريضة لمحتوى المقررات الدراسية غير موجودة، ولم يتم الاتفاق عليه، ولم تأخذ هيئة الإجازة ( وهى هنا لجنة القطاع) أية مبادرة فى هذا الشأن، ويكفى أن أذكر أن هناك كليات للتربية يدرس مواد التخصص بها أعضاء هيئة تدريس من الأقسام التخصصية لوجود هذه الأقسام بها، بحكم النشأة لا عن فلسفة مسبقة ( مثل تربية عين شمس و الكليات التى سارت على هديها )، وهؤلاء ربما اقتنعوا بفكرة اختلاف محتوى هذه المقرارت عن نظائرها للكليات غير التربوية. وفى المقابل هناك كليات توجد بها أقسام للتربية وتعتمد على أعضاء من كليات الآداب والعلوم بجامعاتها لتدريس مقررات التخصص للطلاب، وغالبا ما يدرسون نفس ما يدرسونه لطلاب كلياتهم.

 

نظام القبول بكليات التربية:

وتشير دراسة نبيل عبد الخالق وسيد سالم إلى ما يلى:

يعد نظام القبول بكليات التربية على كافة أنواعها جزءا من نظم القبول بالتعليم الجامعى بشكل عام، حيث يتم القبول عن طريق مكتب التنسيق الذى يعتمد على المجموع الكلى لدرجات الثانوية العامة كمعيار للمفاضلة بين رغبات الطلاب التى يبدونها فى بطاقات الاختيار المعدة لهذا الغرض، والتى يوضح بها الطالب اختياره طبقا للترتيب الذى يراه.

كما تضع كليات التربية شرطا آخر وهو اجتياز الطالب لاختبار الغرض منه التحقق من صلاحيته لمهنة التدريس، ونظرا لخطورة قضية اختيار وانتقاء الطالب المعلم قبل إعداده فى مؤسسات الإعداد، فقد نالت هذه القضية مكانا بارزا فى المؤتمرات والندوات العلمية، ومن بينها مؤتمر إعداد وتدريب المعلم العربى الذى كان من بين توصياته فى هذا الشأن أن يمتع المعلم بالنواحى التالية:

-         حب العمل فى مجالات التربية.

-         مهارات الاتصال بما فى ذلك التعبير اللغوى.

-         الحس الاجتماعى والثبات الانفعالى.

-         الاستعداد القيادى والعمل على خدمة البيئة.

-         اللياقة البدنية والصحية.

 

كما تدعو باقى المؤتمرات والندوات التى تعقد فى هذا الصدد " على ضرورة الاستفادة من التجارب و الاتجاهات العالمية الحديثة فى مجال الاختيارات والمقاييس للاستفادة منها فى اختيار المتقدمين للالتحاق بمعاهد، وكليات المعلمين"

 

وقد تعرض نظام القبول بكليات التربية لكثير من النقد من جانب العديد من المتخصصين نظرا لاعتماده الأساسى على درجات الطلاب فى امتحان شهادة الدراسة الثانوية كمعيار للمفاضلة بينهم، على الرغم من أن لوائح كليات التربية تشترط أن يمر الطالب قبل الالتحاق بها بمجموعة من الاختبارات الغرض منها الكشف عن ميول المتقدمين نحو مهنة التدريس، وفى هذا الصدد تتساءل الدراسة، كم عدد الذين لا يقبلون بكليات التربية بعد قبولهم عن طريق مكاتب التنسيق.

 

والإجابة: لاشىء تقريبا بالمقارنة بالأعداد الهائلة التى تقبلهم هذه الكليات فى كل عام، الأمر الذى يؤكد على أن اختبارات وقياسات القبول بتلك الكليات، تجرى بطريقة يغلب عليها الطابع الشكلى والروتينى، وتبعد كثيرا عن الموضوعية، الأمر الذى يدعونا إلى دعوة القائمين عليها، أن يتخذوا كافة الإجراءات اللازمة لإنجاح هذه العملية الخطيرة، نظرا لأنها تسهم بشكل كبير فى إعداد معلم المستقبل الجيد.

 

وهكذا تنص لوائح كليات التربية فى مصر على عقد اختبارات شخصية للطلاب المرشحين من مكتب تنسيق القبول بين الجامعات للقبول بكليات التربية، وفى ذات الوقت تشير دراسات عديدة عن نظم إعداد المعلم فى مصر إلى أن الاختبارات الشخصية غالبا ما تتم بصورة شكلية، وغير موضوعية، وإن من أهم ما يؤخذ على النظام الحالى للقبول أنه يفتقد الأسس والأساليب الموضوعية، التى يمكن بها ضمان توافر الخصائص المعرفية والمهارية والانفعالية فى الطلاب المقبولين، كنقطة بدء ضرورية لنجاح عملية الإعداد.

 

نظام الإعداد:

أسلفنا الإشارة إلى أن هناك جوانب ثلاثة أساسية لإعداد المعلم، هى الإعداد التخصصى والإعداد التربوى المهنى والإعداد الثقافى العام. ولم نذكر شيئا عن الجانب الشخصى للطالب المعلم، لانعدام الاختبارات التى يمكن عن طريقها تلبية هذا الجانب.

وقد وجه نقد كبير ولا يزال لمستوى الخريج فى التخصص الذى سيقوم بتدريسه، وأن مستواه هذا أقل من مستوى الطالب الذى يعد بالكليات  غير التربوية وأقل من المعلم المتخرج وفقا للنظام التتابعى بالتالى.

وكان من أبرز الهيئات التى وجهت هذا النقد مؤخرا، لجنة قطاع العلوم الأساسية بالمجلس الأعلى للجامعات ويذكر فى هذا الصدد أن القائمين بتدريس المقررات التخصصية، هم أعضاء هيئة تدريس من المتخصصين فى العلوم والمواد الاجتماعية واللغات، وليسوا من المتخصصين فى التربية، بما يعنى مسئولية هذه الأقسام التخصصية عن مستوى الطالب المعلم فيها.

وقد ذكر فى وثيقة استراتيجية تطوير التعليم فى مصر أن هنالك قصورا فى خطة الدراسة لإعداد المعلم يتمثل فى أن الجانب التخصصى لا يدرس وفق الأهداف التربوية المرغوبة.

وذكر فى ذات الوثيقة أن الجانب التربوى فى خطة الدراسة لا يوجد لمعاونة الطالب على تدريس تخصصه ويمكن أن أضيف إلى ذلك أن هناك جمودا نسبيا فى محتوى هذه المقررات وعدم تطورها أو تطويرها بشكل يواكب الفكر التربوى الحديث، بجانب عدم توجيهها لتحقق الهدف منها كإعداد مهنى للمعلم.

 

هذا كله يجانب ضعف التكامل بين مكونات الإعداد الثلاثة، فالجانب الثقافى ضعيف، ويدرس غالبا دون ربطه بالتخصص أو الإعداد المهنى، والجانب التخصصى لا يمهن بشكل يجعله يحقق وظيفته، والجانب التربوى المهنى يدرس لجميع الطلاب بشكل واحد ولا يوجه ليساعد الطالب المعلم على تدريس تخصصه، باستثناء مقرر طرق التدريس، رغم أنه هو الآخر قد يدرس أحيانا بشكل عام، تحت مسمى طرق التدريس العامة.

 

يضاف إلى ما تقدم وجود قصور واضح فى نظام التربية العملية، من نواح عديدة، منها الإشراف والمتابعة من كليات التربية، ووضع عقبات فى سبيلها من قبل الوزارة ومدارسها، وإهمال الطالب لها، واعتبار يوم التربية العملية يوم راحة غالبا.

 

وتزداد الصورة قتامة إذا ذكرنا أن طرق التدريس المتبعة، غالبا طرق تعتمد على أسلوب المحاضرة والإلقاء، وأن الاهتمام بالمناقشة وورش العمل والتدريس المصغر، وغير ذلك أمور لا تلقى اهتماما كبيرا هى واستخدام التكنولوجيا التعليمية فى عملية التعليم. وطبيعى أن تكون أساليب التقويم والقياس أساليب تقليدية معتمدة على أسئلة المقال غالبا، مركزة على الحفظ والاستظهار.

وتشير دراسات عديدة إلى تدنى مستوى الإعداد التخصصى نذكر منها أن استطلاع آراء أعضاء التوجيه الفنى بوزارة التربية والتعليم بينت أن معلم اللغة الفرنسية.يحتاج إلى خبرات وتجارب كثيرة حيث أن كليات التربية لا تعطى القدر الكافى من المعلومات والتجارب التربوية والعملية، ويقترح الارتقاء علميا وتربويا بالمدرس أثناء دراسته الجامعية والاهتمام بالناحية العملية وتدريب المدرس على طرق التدريس الحديثة واتساع خبرته العملية أثناء دراسته بالكلية، ويجب أن يطلع المدرس أثناء العمل ليزيد من المعرفة.

 


 

اللغة العربية:

الكفاية التربوية: هذه الكفاية لا تتوافر إلا لخريجى كليات التربية يبدو أن المستوى العلمى المتدنى لهؤلاء.. لا يتيح الفرصة لظهور هذه الكفاية أثناء التطبيق إذ كيف لمعلم لا يجيد فهم لغته، بل كتابتها ونطقها- كيف لمثل هذا المعلم أن يفيد من دراسته التربوية.

وحبذا لو وجه خريجو كليات الآداب، ودار العلوم إلى الالتحاق بهذه الدراسات على أن يكون بقاؤها فى وظائفهم رهنا باجتيازهم لها.

 

الناحية العلمية: معظم المعلمين فى حاجة ماسة إلى اتقان مفاهيم المادة إتقانا كافيا وهناك قصور ملموس فى هذه الناحية يظهر من خلال تنفيذهم للمنهج المدرسى، وفى عدم القدرة على النقد الموضوعى لهذا المنهج، وتحليلهم لأهدافه، وتسجيلهم للمشكلات الميدانية ومقترحاتهم للتغلب عليها.

 

والكليات التى تعده والمناهج التى تدرس فيها- ما زال خريجو كليات الآداب( قسم اللغة العربية ) ودار العلوم أقدر من خريجى كليات التربية فى التعامل مع اللغة والإلمام بمضامينها، وذلك بسبب تخريجهم فى كليات، وأقسام تخصصت فى اللغة العربية، وإن كانت الضرورة تحتم عودة هذه الكليات إلى مناهج الخمسينيات والستينيات من هذا القرن، لا تتسم به هذه المناهج من شمول وعمق وهناك بالتالى ضرورة لاعادة النظر فى مواد اللغة العربية والعناية باختيار النصوص، وطريقة علاجها- فالشعراء والكتاب الكبار هم الذين يعلمون العربية، وسيساعد ذلك على تكوين الملكة اللسانية.

 

التربية الدينية الإسلامية:

 

يلاحظ أن القائمين بتدريس المادة بعيدون كل البعد عن العلم بها، فأكثرهم يعجز عن قراءة النص سواء فى القرآن أو الحديث النبوى، أما العبادات فإنهم يعرفون أقل مما فى الكتاب المدرسى.

 

ونقترح أن يوضع منهج على السنة الأولى فى كليات اللغة العربية يشتمل على عدة أجزاء من القرآن الكريم، وعدد من الأحاديث ويتدرج المنهج فى السنوات الثلاث الباقية، بحيث يتخرج الطالب، وقد حفظ عدة أجزاء من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وكذلك من التاريخ الإسلامى وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

ويؤكد حسن شحاتة على النظرة التقليدية القائمة في إعداد معلم اللغة العربية إذ إن برامج إعداد معلمي اللغة العربية في الكليات والأقسام المعنية بذلك تستهدف تنمية القدرات الفعلية للمعلم وتزويده بكم هائل من التراث والمعارف اللغوية والأدبية والثقافية الإسلامية بما يكفل للمعلم القدرة على نقل التراث والمعارف والثقافة إلى تلاميذه.

 

وتفترض هذه النظرة التقليدية في إعداد المعلمين أن المتوقع من المعلم في المقام الأول أن يكون لديه دراية معرفية واسعة وإتقان لعمليات عقلية معينة، وهذه النظرة لا تزال تلقى قبولاً واستحساناً لدى الكثيرين حيث يعتبر الجانب المعرفي بمثابة الفيصل في مدى صلاحية المعلم للتصدي لمهامه. وعليه فإن إعداد معلم اللغة العربية وفقاً لهذه النظرة لا يتضمن بالضرورة شيئاً يذكر عن الجانب المهني والاجتماعي والثقافي العام.

 

وهذه النظرة التقليدية في إعداد معلم اللغة العربية ترى المعلم ملقناً للمعرفة وناقلا لها، ولذلك فهي لا تلتفت إلى تدريب المعلمين على المهارات التي تمكنهم من مواجهة الحاجات الانفعالية والجسمية والاجتماعية والعقلية للمتعلمين، وهم لا يرون ضرورة كذلك للعلوم التربوية والسلوكية على المستويين النظري والتطبيقي ضمن برنامج إعداد معلم اللغة العربية، يضاف إلى ذلك أن هذه النظرة الضيقة في إعداد معلمي اللغة العربية تهمل نموه الذاتي كشخص، في أنها لا تعني بتنمية شخصيته وقدراته وإمكانياته بما ينعكس على أدائه لعمله واضطلاعه لمسئولياته، ناهيك عن تنمية قدرته الإبداعية والمتمثلة في تكوين علاقات جديدة من أجل تغيير واقع على ضوء وضع قادم أي أنه يتحرك من رؤية مستقبلية لا من رؤية ماضوية.

 

إن القضية الأساسية والجوهرية في إعداد معلم اللغة العربية تتحدد في فحص المكونات الفعالة في إعداد هذا المعلم والعمل على التأكد من توافرها في أوعية إعداده، بحيث يكسبه برنامج الإعداد القدرات والمهارات والاتجاهات التي تمكنه من أن يكون كفء في عمله منتمياً لمهنته راضياً عنها راغباً في تطوير نفسه وتنمية شخصيته، بيد أن هناك أموراً تحتاج إلى مراجعة منها:

-         أن المواد التخصصية التي تقدم له كم هائل من التراث يتمثل في علوم لغوية وأدبية وإسلامية يحفظها ويستظهرها دون تمحيص أو تنقية لأن الفكرة المحورية فيها هي القدسية والتبوهات.

-         أن اللغة العربية الأكاديمية هي السمة الأساسية والغلبة على البرنامج التخصصي الذي يقدم لإعداد هذا المعلم، على  حين أن اللغة العربية المدرسية شئ لا تعرفه تلك البرامج التخصصية.

-         أن هناك علوماً لغوية لا يدرسها الطالب المعلم إثناء إعداده، ولكنه يقوم بتدريسها لطلابه بعد تخرجه من أهمها: التعبير، والقراءة، وقواعد الإملاء وتطبيقاتها، والخط العربي، والنحو المدرسي، وقرارات مجمع اللغة العربية.

-         أن المساحة الزمنية التي يستغرقها البرنامج التخصصي تتفاوت بين كليات إعداد معلم اللغة العربية وهى برامج عن تاريخ اللغة العربية لا عن اللغة العربية نفسها، كما أنها تعلم عن اللغة العربية ولا تعلم اللغة العربية، ناهيك عن تقديمها مشوهة ومنقولة ومبسترة ومنفصلة على شكل مذكرات رديئة شكلاً ومضموناً.

-         أن المواد التربوية والنفسية يتكرر الكثير من محتواها في المقررات المختلفة وإن كانت تتخذ عناوين مختلفة: مثل مقررات المناهج وعلم النفس التعليمي والصحة النفسية وأصول التربية والتربية المقارنة.

-         أن مادة طرق التدريس والتي تشكل العمود الفقري في البرنامج المهني لإعداد معلم  اللغة العربية تغرق في التنظير، ولا تسهم كثيراً في تكوين مهارات التدريس اللازمة لمعلم اللغة العربية.

 

ويؤكد محمد المفتى على  قصور الواقع الراهن للتربية العملية، ويقول بأن الصورة الحالية للتربية العملية في معظم كليات التربية تأخذ بالأسلوب التالي في تدريب الطلاب المعلمين على التدريس.

بالنسبة لطلاب الفرقة الثالثة: يؤدى الطلاب فترة التربية العملية بمعدل يوم واحد أسبوعياً في المدارس الإعدادية طول العام، وأسبوعين للتربية العملية المتصلة قرب نهاية العام الدراسي، حيث يتدرب الطلاب المعلمون على التدريس في مواقف فعلية تحت إشراف المتخصصين في التربية أو المواد الأكاديمية.

بالنسبة لطلاب الفرقة الرابعة: يتدرب الطلاب بنفس الأسلوب في المدارس الثانوية العامة، ولما كانت التربية العملية هي الوسيلة التي يتم عن طريقها إعداد الطلاب المعلمين لممارسة عملهم كمدرسين في المستقبل، وهذا العمل بدوره يتطلب اكتسابهم المهارات اللازمة لأدائه بفاعلية وكفاءة فإنه يمكن أن نوجه النقد التالي للصورة الحالية للتربية العملية:-

1-      بالرغم من أهمية تدريب الطلاب المعلمين على مهارات التخطيط وتنميتها لديهم قبل الممارسة الفعلية للتدريس، إلا أن التدريب يبدأ بالممارسة الفعلية للتدريس. وعليه يمكن القول بأن الصورة الحالية للتربية العملية لا تعمل على إكساب الطلاب المعلمين مهارات التخطيط رغم أهميتها.

2-      عدم التنوع في أساليب التدريب على التدريس، حيث تقتصر التربية العملية على التدريب الميداني فقط لإكساب الطلاب المعلمين المهارات للقيام بعملية التدريس، وذلك بالرغم من ثبوت فاعلية أسلوب التدريس المصغر في تنمية مهارات التنفيذ، وثبوت فاعلية الورش التعليمية ومعامل طرق التدريس في تنمية مهارات التخطيط ومهارات التقويم.

3-      تفتقر عملية تقويم الطلاب المعلمين في التربية العملية إلى الموضوعية في أغلب الأحوال وذلك لاختلاف نوعية المشرفين وبالتالي الجوانب التي يهتمون بها في تقويم السلوك التدريسي لهؤلاء الطلاب.

4-      اهتمام معظم المشرفين بمهارات التنفيذ، وذلك على حساب المهارات العامة والمهارات النوعية للتدريس إذ يهتم المشرفون بحسن إدارة الفصل وحفظ النظام داخله أكثر من اهتمامهم بالمهارات التدريسية الأخرى.

5-      بالرغم من أن نظام الفصلين الدراسيين يتيح فرصة اكبر من حيث تقسيم الوقت المتاح وتنويع أساليب التدريب على التدريس خلاله وتنظيمه بطريقة تسمح باستمرارية الخبرة إلا أن التربية العملية لا تزال على الصورة التي كانت عليها في نظام الفصل الدراسي الواحد مما يؤثر على فاعليتها في عملية الإعداد للطلاب المعلمين.

وتتناول محبات أبو عميرة واقع تكوين معلمي الرياضيات في التعليم الأساسي في مصر وبنظرة فاحصة إلى نتائج البحوث والدراسات السابقة التي أجريت في مجال تكوين معلمي رياضيات الحلقتين الأولى والثانية من التعليم الأساسي في مصر فضلاً عن التقارير الرسمية يلاحظ ما يلي:

1- نظام القبول الحالي بكليات التربية يفتقد المعايير الموضوعية اللازمة للطالب لكي يلتحق بشعبة الرياضيات. فالقبول يتم على ضوء مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب في شهادة إتمام المرحلة الثانوية، وإجراء مقابلات شخصية شكلية، وبالتالي فإن هذا النظام لا يحقق هدفه في انتقاء أفضل العناصر التي ترغب في دراسة الرياضيات مهنة للمستقبل.

2.     برنامج تكوين معلمي رياضيات التعليم الأساسي يتكون من ثلاثة جوانب رئيسية هي: التكوين الأكاديمي الرياضي، والتكوين المهني التربوي، والتكوين الثقافي العام. ورغم أهمية تكامل الجوانب الثلاثة. إلا أن كثيراً من الدراسات التي أجريت في مصر تبين تفاوتاً كبيراً بين نسب هذه الجوانب فعلى سبيل المثال: تتراوح نسبة الجانب المهني التربوي بين 21.88%، 26.92% وذلك في كلية التربية جامعة عين شمس، كما تشير إحدى الدراسات إلى أن متوسط نسب الجانب المهني والثقافي والأكاديمي في كليات التربية في مصر هي: 20.7% ، 7.70% ، 71.6% على التوالي. بينما تصل متوسط نسب الإعداد في الجانب الثقافي والأكاديمي إلى 70% والجانب المهني 30%.

3.     التكوين الأكاديمي لمعلمي رياضيات التعليم الأساسي لا يقدم المقررات الأساسية التي سيقوم الطالب المعلم بتدريسها مثل الرياضيات المدرسية المتعمقة. كما أن المقررات الرياضية التي يدرسها هي نفسها المقدمة في برنامج الإعداد بكلية العلوم شعبة الرياضيات، وهناك فرق بين المقررات التي تقدم لتخريج باحث والمقررات التي تقدم لتخريج معلم.

 

أضف إلي ذلك أن المقررات التي تقدم لتخريج معلمي رياضيات الحلقة الثانية من التعليم الأساسي على وجه الخصوص تهتم بتلقين الطالب المعلم كماً من المعلومات الرياضية النظرية التي وضعت منذ أكثر من عشرين عاماً دون أن تكون لها علاقة بالواقع والمتغيرات التي تمر بها مصر، ودون مراعاتها للأهداف القومية العامة، والرياضيات اللازمة لمواطن القرن الحادي والعشرين. أي أن المجتمع المصري يسير في اتجاه معين، بينما تهتم مقررات كليات التربية بتكوين معلمي هذا المجتمع بأفكار لا تتناغم مع طبيعة العصر الذي نعيشه.

 

وقد تبين من دراسات عديدة أجريت في مصر أن بعض معلمي الرياضيات لم يتمكنوا من الرياضيات المدرسية التي يقومون بتدريسها في كل من المرحلتين: الابتدائية والإعدادية.

وقد يرجع ذلك إلى خلو التكوين الأكاديمي من دراسة الرياضيات المدرسية التي سيتولى المعلم تدريسها، وكذلك عدم تعرض المقررات الرياضية لدراسة المفاهيم والموضوعات التي تتضمنها الكتب المدرسية دراسة متعمقة وكذلك خلو برنامج الإعداد التخصصي من دراسة التطوير التاريخي للرياضيات الذي يكسبه فهماً أعمق للمادة ومعرفة لأساس تاريخ الرياضيات وفروعها حتى ينقل ذلك إلى تلاميذه.

 

ومن الملاحظ على المقررات الأكاديمية الرياضية المقدمة في برنامجي تكوين معلمي الرياضيات الحلقتين الأولى والثانية من التعليم الأساسي ما يلي:

§  مقررات الرياضيات البحتة في شعبتي الرياضيات والتعليم الابتدائي تحتوي على دراسة الجبر، والتحليل الرياضي، والهندسة، والإحصاء وذلك بخلاف التحليل العددي والاحتمالات التي تدرس في شعبة الرياضيات.

§  مقررات الرياضيات التطبيقية في شعبتي الرياضيات والتعليم الابتدائي هي: الاستاتيكا والديناميكا وذلك بخلاف النظرية الكمية والنظرية النسبية التي تدرس في شعبة الرياضيات.

يحتوي مقرر الجبر في شعبتي الرياضيات والتعليم الابتدائي على دراسة جبر الفئات والمصفوفات والمحددات ومبادئ الجبر الخطي والجبر الحديث وجبر المتجهات.

 

يشتمل مقرر الهندسة في الشعبتين السابقتين على الهندسة التحليلية والأفينية والتفاضلية وهندسة التحويلات وهندسة المسلمات.

يحتوي مقرر التفاضل والتكامل في الشعبتين على التفاضل الجزئي والمعادلات التفاضلية ذات الرتبة الأولى الخطية وغير الخطية.

 

يشتمل مقرر الاستاتيكا على مبادئ الإستاتيكا والجذب والجهد واستاتيكا المواقع، واستاتيكا في ثلاثة أبعاد وتحليل المتجهات والكهرباء الإستاتيكية.

 

يحتوى مقرر الديناميكا على الديناميكا المستوية للنقطة المادية والحركة.

 

ويتضح أن هناك قصوراً كيفياً في المقررات الرياضية التطبيقية وشيوع التكرار موضوعات ذات صبغة فلسفية معقدة غير مفيدة في تنمية الجانب المهني لمعلمي رياضيات التعليم الأساسي، ووجود موضوعات ضمن المقررات النفسية لا تساعد المعلم على قيامه بمهامه في الموقف التعليمي مثل الصحة النفسية وعلم النفس الاجتماعي وعدم التركيز على ما يخدم المعلم في عمله الميداني مثل الجوانب ذات الصبغة التطبيقية في الدراسات التربوية والنفسية.

 

إضافة إلى ما سبق فإن تقويم الطلاب في شعبة الرياضيات يعتمد على الاختبارات التحريرية من نوع المقال إلى جانب الاختبارات العملية وذلك في المقررات العملية، ونادراً ما تستخدم الاختبارات الشفوية والموضوعية ويستعان بالبحوث والمقالات كأداة للتقويم في بعض المقررات التربوية وعلى نطاق ضيق. ولعل في ذلك ما يشير بوضوح إلى التأكيد على الجانب التحصيلى في المجال المعرفي. أما جوانب النمو الأخرى لشخصية الطالب المعلم فإن ذلك عادة ليس موضعاً للتقييم، وخلو نظام التقويم من مشروعات التخرج الفردية كأسلوب من أساليب التقويم.

4.     التكوين الثقافي لتخريج معلمي رياضيات التعليم الأساسي لا يحقق الهدف الأساسي وهو توافر الحد الأدنى من الثقافة العامة والتخصصية للخريجين من كليات التربية، حيث ثبت من بعض الدراسات أن هناك تدنياً في المستوى الثقافي العام وثقافة الرياضيات للمعلمين المتخرجين من شعبة الرياضيات بكليات التربية.

وقد يرجع هذا التدني إلى عدم إسهام برنامج الإعداد التخصصي في كليات التربية في إكساب معلمي الرياضيات جوانب الثقافة التخصصية بالإضافة إلى قصور برنامج الإعداد المهني في تنمية التفكير حيث تتحدد قراءات الطلاب المعلمين بالمقررات التربوية التي يقومون بتعليمها فقط لدرجة أن بعض معلمي الرياضيات قد يجدون أنفسهم عاجزين عن حل بعض نماذج من أسئلة امتحانات الثانوية العامة كما ثبت ذلك من إحدى الدراسات.

ويرى حسنى إسماعيل أن البحوث توصلت إلى أن برامج الإعداد القائمة في شعب إعداد معلم التعليم الابتدائي بكليات التربية تتشابه إلى حد كبير مع برامج الإعداد المخصصة لإعداد معلم المرحلة الثانية على الرغم من وجود فروق جوهرية بين فلسفة وأهداف إعداد كل منها، مما يؤدى إلى انخفاض كفاية وكفاءة برامج الإعداد القائمة، وضعف ملائمتها لحاجات المعلم، والبيئة والمجتمع.

كما تخلو البرامج القائمة من المناهج والمقررات وثيقة الصلة بتحقيق إعداد معلم للتعليم العام وفق فلسفته وأهدافه، للتعامل مع فئة عمرية تتصل بالتنشئة الاجتماعية خارج نطاق المؤسسة التربوية الأولى وهى الأسرة، مثل مناهج التربية السياسية والخلقية، والسكانية والبيئية والتربية العملية، وعلوم المستقبل، وضعف التكوين المهني سواء في جانبه النظري أو جانبه العملي (التربية العملية)، كما جاء بالدراسات الميدانية.

كما تعتمد البرامج القائمة على مجموعة من المقررات التي تم تأليف كتبها بشكل منفصل، حيث يخضع الكتاب المقرر في إعداده وانتقاء مادته لتوجيهات المؤلف أو مجموعة من المؤلفين ربما تربطهم وحدة تنظيمية، ولكن لا تربطهم وحدة فكرية أو إيديولوجية معينة، وهو أمر ضروري وهام في مصممي المناهج والبرامج التعليمية.

وإزاء الأهمية المطلقة لدور المعلم في العملية التربوية برمتها وأهمية إعداده على نحو يتكافأ شرفاً مع المهام العظام التي يحملها المستقبل له، والتي أصبحت بمقتضى الثورة العلمية والتكنولوجية الثالثة وثورة الديمقراطية، وثورة التكتلات الاقتصادية والاستراتيجية الكبرى تحتم ضرورة إعادة النظر في برامج أعداده على نحو يحقق الأهداف بكفاءة وكفاية.

 

5.     معلم المعلم:

في ذروة الاهتمام المتعاظم بحركة الكفايات Competencies وحركة إعداد المعلم على أساس الكفاية Competency Based Teacher Education برز سؤال هام، وهو: هل تتوافر في معلم المعلم الكفاءات والمهارات الفنية اللازمة للتدريس الناجح؟ وقد قاد المجلس القومي لإجازة برامج إعداد المعلم NCATE في الولايات المتحدة الأمريكية محاولات الوقوف على مدى توافر هذه الكفاءات لدى هيئات التدريس في مؤسسات إعداد المعلم، انطلاقا من أن نوعية وجودة ونجاح برامج إعداد المعلم التي تقدمها هذه المؤسسات، ودرجة الإتقان التي يصل إليها المعلم تعتمد إلى حد كبير على مستوى أعضاء هيئة التدريس وكفاءاتهم.

ويلاحظ أن إعداد هيئة التدريس بكلية التربية، أو معلم المعلم يبدأ منذ تكليفه معيداً بكليته. وهو يدرس بعد الليسانس أو البكالوريوس الذي حصل عليه، والذي أعد بمقتضاه للعمل معلما بالتعليم قبل الجامعي- لمدة سنتين بالدبلوم الخاصة، موضوعات في التربية وعلم النفس، ثم يعد رسالة الماجستير. وبعد حصوله على الماجستير يسجل للدكتوراه إما مباشرة كما هي الحال في معظم كليات التربية في مصر، وإما بعد دراسة لمدة عام كما في كلية التربية بجامعة حلوان حيث يدرس مقررين في التخصص الذي اختاره (أصول التربية أو المناهج، أو علم النفس التربوي، أو التكنولوجيا التعليمية).

ويظهر مما تقدم أن عضو هيئة التدريس بكلية التربية لا يعد للتدريس بكلية التربية، لأن إعداده أساساً يهدف إلى تكوينه كباحث أكثر منه كمعلم للمعلم، حتى أن ترقية عضو هيئة التدريس إلى أستاذ مساعد، وأستاذ تقوم في الأساس على ما يقدمه من بحوث ودراسات، لا على كفاءاته في التدريس الجامعي لطلابه. يضاف إلى ذلك أن أعمال قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية بتقديم دروس في طرق التدريس ومعاونوهم بكليات التربية، بما يعنى أن الفرصة الوحيدة المتاحة للتدريب على التدريس الجامعي لا يحضرها الذي يعد ليكون معلما للمعلم.

6.     واقع التدريب في أثناء الخدمة:

يعترف المسئولون عن التعليم بأن التدريب في أثناء الخدمة على المستوى المركزي والمستوى المحلى صوري، ووسيلة للاسترزاق، وأن عائده التنموي ضعيف إن لم يكن منعدما.

أما فيما يتصل ببرامج التدريب فإننا نود أن نورد نموذجا لبرنامج تدريبي يتكرر سنوياً مما تعقده مديريات التربية والتعليم في مصر، بموافقة الإدارة العامة للتدريب، وهو برنامج تدريب المرشحين للترقية لوظيفة ناظر ثانوي عام، وما في مستواها عقدته إحدى مديريات التربية والتعليم.

وقد ضم البرنامج الفئات التالية:

1.     ناظر مدرسة إعدادية.

2.     موجه إعدادي.

3.     وكيل ثانوي.

4.     وكيل قسم.

 

وقد كانت خطة البرنامج كما يلي:

1.     ينفذ البرنامج اعتباراً من السبت   /  /     وحتى الخميس /   /     اعتباراً من الساعة الرابعة مساء، ولمدة أربع ساعات.

2.     يتم تنفيذ البرنامج على أساس محاضرتين يومياً، مدة المحاضرة ساعتان وحلقات توجيه ومناقشة لمدة ساعة.

3.     تشكل لجنه لمناقشة البحوث لمن يقدمون بحوثاً في أحد موضوعات التعليم، ويعقد امتحان تحريري في نهاية البرنامج لمن لا يقدمون بحوثاً.

وواضح مما سبق أن البرنامج يضم فئات متنوعة من المتدربين، كما يدربهم لوظائف متنوعة. ذلك أن البرنامج أعد لتدريب المرشحين للترقية لوظيفة ناظر ثانوي عام وما في مستواها، ومصطلح " وما في مستواها" يعنى كما ينص القرار الوزاري رقم 213 بتاريخ 1/11/1987 السالف ذكره أن الوظائف التالية تقع في مستوى وظيفة ناظر ثانوي، وهذه الوظائف، هي:

1.     مدير مدرسة إعدادية.

2.     وكيل مدرسة ثانوية (أ).

3.     أخصائي تدريس أول.

4.     رئيس قسم.

5.     موجه ثانوي.

فضلاً عن وظيفة ناظر مدرسة ثانوية تجارية أو زراعية أو صناعية، وهي جميعاً وظائف متنوعة ومختلفة، ينبغي أن يكون لكل واحد منها برنامجه التدريبي الخاص.

وواضح أيضا أن مدة البرنامج ستة أيام فقط ( من السبت   /   /     إلى الخميس    /  /    ) بمعدل أربع ساعات فقط يومياً، وهي فترة غير كافية للإعداد لوظيفة جديدة بالنسبة للمتدرب، ويظهر عدم كفايتها بالمرة مع وجود نوعيات متعددة من الدارسين لوظائف متعددة أيضاً.

كما انه من الواضح أن هناك محاضرتين يومياً، مدة المحاضرة ساعتان، وهذا يعنى أن أسلوب المحاضرة هو الأسلوب الوحيد المتبع. إذ أنه لن تتاح فرص لحلقات التوجيه والمناقشة ومدته ساعة إذا كان في اليوم الواحد محاضرتان، مدة المحاضرة ساعتان. ومعنى هذا أنه لإمكان للتدريس المصغر أو ورش العمل أو التدريب الميداني.

يضاف إلي ذلك أن اجتياز الامتحان التحريري أو مجرد تقديم بحث نظري يكفى للترقية ألي هذه الوظائف والامتحان التحريري امتحان للتحصيل لما درسه المتدرب نظرياً، دون قياس مهارات الدارس وقدراته الأدائية.

ويكفى أن نلقى نظرة على الجدول التنفيذي للمحاضرات، وقد جاء عل النحو الأتي:

اليوم الأول:      1- قانون العاملين بالدولة والقيادة الإدارية                      من 4-6

                  2- مشكلات التعليم                                             من 6-8

اليوم الثاني:      1- أعمال لجنة النظام والمراقبة                                من 4-6

اليوم الثالث:      1- التخطيط التربوي                                           من 4-6

                  2- فلسفة النشاط التربوي                                       من 6-8 

اليوم الرابع:       1- المهارات الأساسية في التدريس                            من 4-6

                   2- التدريب في أثناء الخدمة                                   من 6- 8

اليوم الخامس:      1- تكنولوجيا التعليم                                          من 4-6

                    2 - القيادة التربوية                                           من 6-8

اليوم السادس:       1- الشئون المالية                                            من 4- 6

وهذا ما يؤكد ما ذهبنا إليه من ضعف البرنامج وافتقاره إلى التدريب على الأداءات واكتساب الكفايات اللازمة لإعداد الإداري الناجح.

ويحكم نشاط التدريب القانون رقم 47 لسنة 1978 الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة- والذي أورد نصا يقتضى ممن يرشح للترقية أن يجتاز التدريب الذي تتيحه له الوحدة.

ويمكن تقسيم نظام التدريب الحالي إلى:

1.     تدريب مركزي: يتولاه الديوان العام للوزارة (الإدارة العامة للتدريب) ويجرى تنفيذه من خلال عدد 6 مراكز للتدريب منتشرة على مستوى الجمهورية، ويوجه عادة إلى المستويات الإشرافية التعليمية بمديريات وإدارات التعليم بالمحافظات، ويستهدف إعداد هذه المستويات تطبيق مناهج أو برامج جديدة تم إقرارها أو عند إدخال وسائل تعليمية جديدة يراد تعميمها.

2.     تدريب محلى: ويجرى تنفيذه على مستوى المحافظات وينقسم إلى:

‌أ.        تدريب مركزي: وتتولى تخطيطه وتنفيذه المديرية، ويكون إما على مستوى المحافظة وإما الإدارة التعليمية.

‌ب.   تدريب على مستوى القسم: ويوجه عادة للتعليم الابتدائي فقط.


 

أما عن نوعيات التدريب، فإن التدريب ينقسم إلى:

‌أ.        تدريب فني: ويوجه لأعضاء هيئة التدريس، ويقصد به تطوير مهارات وقدرات هذه الفئة في مجال التدريس.

‌ب.   تدريب إداري: ويوجه للقائمين بالأنشطة الإدارية في مختلف المستويات، كما يوجه لشاغلي وظائف الإدارة العليا أو المرشحون لشغلها.

 تنفيذ البرامج التدريبية:

نجد أنه بالنسبة للتدريب الفني:

‌أ.  على المستوى المركزي: يجري التنفيذ في مراكز التدريب الستة، وهي مراكز مجهزة وتتبع مباشرة الإدارة العامة للتدريب- ويجرى التنفيذ بواسطة محاضرين يتم اختيارهم مركزياً.

‌ب.   على المستوى المحلى: لا توجد قاعات للتدريب معدة لهذا الغرض، وإنما جرى تنفيذ البرامج في المدارس، وبواسطة محاضرين يتم اختيارهم محلياً.

3.     أما بالنسبة للتدريب الإداري:

يجرى التنفيذ غالباً في مراكز التدريب التابعة لجهاز التنظيم والإدارة بالنسبة للمجموعات التخصصية، وفق برامج القادة الإداريين وأكاديمية السادات لمستوى الإدارة العليا، أو المرشحون لشغل وظائفها، التدريب على سبيل التفرغ، وبالنسبة للمدرسين لا تعقد لهم دورات تدريبية خلال العام الدراسي.

وأما عن متابعة التدريب:

فإنه لا يوجد نظام لمتابعة المتدربين على المستوى المركزي والمحلى.

تحليل وتقويم الوضع الحالي: هناك جوانب قوة وجوانب ضعف:

أما عن جوانب القوة نجد ما يلي:

1- يعين المعلمون والمديرون بسرعة في أماكنهم.

              الإعداد التتابعى والدراسات العليا:

 

تبين دراسة سامح جميل إلى أنه رغم هذه الأهمية المتزايدة للدراسات العليا ,وما لها من فوائد ,ورغم أن الجامعة لا تستطيع أن تفي بأهدافها في الدراسات العليا ,ولا أن تؤدى وظائفها دون مزيد من الاهتمام ببرامج الدراسات العليا ,ومراجعة نظمها على أسس علمية ,فان محاولات التقويم قليلة وما تم منها يشير إلى مناطق خلل وقصور ,حيث تشير دراسة عبد السلام عبد الغفار وآخرين – فيما يتعلق بالدراسات العليا في الجامعة المصرية عامة – إلى ارتفاع نسبة الهدر في الدراسات العليا ,وبالتالي زيادة تكلفتها   نتيجة انخفاض إنتاجيتها, وارتفاع متوسط مدة بقاء الطالب ببرامج الدراسات العليا ,والعجز المستمر في أعضاء هيئة التدريس المشرفين على الدراسات العليا ,وكذلك الفجوة بين موضوعات البحث العلمي ,ومشكلات التنمية الملحة في المجتمع.

                  أما الدراسات العليا بكليات التربية عامة .فتشير الدراسات إلى العديد من السلبيات منها :

1-      جمود أهداف وبرامج الدراسات العليا في معظم الجامعات العربية ,وحتى لوائح الدراسات العليا ونظم القبول وإجراءات التخرج ,فهي برامج جامدة متخلفة كثيراً عما هو معمول به في الدول المتقدمة.

2-      انفصال الدراسات العليا عن مشكلات التنمية في المجتمع ,وبعدها عما يدور في العالم الخارجي

3-      جمود أساليب التقويم في الدراسات العليا ,وعدم تطورها وعدم مرونتها.

4-      محدودية العلاقة بين طلاب الدراسات العليا والأساتذة,.بل أن هذه العلاقة في حالات كثيرة ليست علاقة تربوية سليمة.

      ومن السلبيات أيضا ما أشارت إليه إحدى الدراسات من عدم التدقيق في اختيار طلاب الدراسات العليا ,وعدم فعالية دبلومات الدراسات العليا بكليات التربية عامة ومن ذلك أيضا ما أشارت إليه دراسة سليمان عبد ربة محمد من العجز في إعداد أعضاء هيئة التدريس ,وقدم المباني ,وعدم إنشائها ابتداء لأغراض التدريس الجامعي.

ويعرض احمد عبد المطلب لنواحي القصور في النظام التكاملي فيما يلي:

1-      الإسراف في تغيير لوائح بعض كليات التربية في مصر بدعوى التطوير والتحديث ومواجهة التغيرات المتسارعة إلى الحد الذي أدى إلى سريان أربع لوائح في بعض كليات التربية في مصر في آن واحد وقد تبين بطلان دعوى التطوير والتحديث أو مواجهة التغيرات المتلاحقة و المتسارعة واتضح أن الإسراف   في تغيير هذه اللوائح ينطوي على مآرب شخصية مثل تخليد اسم العميد الذي في عهده تم تغير اللائحة أو استحداث أقسام جديدة لتوسيع دائرة رؤساء الأقسام أو القيام على تدريس مقررات تخصصية لبعض أعضاء هيئة التدريس من التربويين الذين حصلوا على درجات الماجستير أو الدكتوراه في مجالات تخصصية.

2-      استمرار الصراع الدائر بل تزايد هذا الصراع بين أعضاء هيئة التدريس في كليات التربية وأعضاء هيئة التدريس في الكليات التخصصية مثل كليات العلوم وكليات الآداب حول النسب المقررة في الخطة الدراسية بكليات التربية لكل من الإعداد التخصصي والإعداد المهني والإعداد الثقافي فكل فريق   يسعى للارتفاع بنسب الإعداد الذي يقوم على تدريس مقرراته فضلاً عن هذا يختلف الفريقان حول المقررات الدراسية التي تنطوي تحت مظلة الإعداد الثقافي للمعلم مثل اللغة الانجليزية، ومقرر  الحاسب الآلي والتربية العملية.

3-      يتجه فريق من التربويين نحو توحيد لوائح كليات التربية في مصر في لائحة واحدة باعتبار أن المتخرج في أي كلية من هذه الكليات يمكنه العمل في أي مكان في جمهورية مصر العربية فضلاً    عن ذلك سهولة عمل مقاصة بين المقررات الدراسية عند انتقال طالب من كلية التربية إلى كلية   أخرى. في حين يتجه فريق آخر إلى أنه من حق كل كلية تربية أن تختار وتقترح اللائحة التي تلائمها بغض النظر عن اتفاقها أو اختلافها مع كليات التربية الأخرى.

4-      تداخل الموضوعات وتكرارها في مجالات: أصول التربية والتربية المقارنة أو المناهج وطرق التدريس وعلم النفس التربوي والصحة النفسية، أو بينها جميعاً بالشكل الذى يجعل القارئ يتصور أن مجالات التربية وعلم النفس تكرار لبعضها. فضلاً عن تدريس موضوعات في هذه المجالات عفي عليها الزمن ولا تناسب تحديات العصر. الأمر الذي يترتب عليه إجهاض أهمية الإعداد المهني    للطالب ـ المعلم في كليات التربية أو الأقسام التربوية.

5-      يوجد نظامان لكليات التربية في مصر، أحدهما يتمثل في كليات التربية المستقلة. وهذه الكليات تضم الأقسام التربية والنفسية ,كما تضم الأقسام العلمية أو الأدبية التخصصية مثل كلية التربية  بالإسماعيلية جامعة السويس,بينما كليات التربية الأخرى تضم الأقسام العلمية التربوية والنفسية فقط   إما الأقسام العلمية التخصصية فتتبع كليات العلوم بينما تتبع الأقسام العلمية الأدبية كليات الآداب. ومن أقسام التربوية والنفهذه الكليات: كليات التربية بجامعة جنوب الوادي، وكليات التربية بجامعة أسيوط، وكلية التربية جامعة المنيا، وكلية التربية جامعة الزقازيق وغيرها. ويطلق على هذه الكليات مثلاً الكليات التي تسير على نظام الأقسام. أي أن كل قسم علمي في كلية ما من كليات الجامعة يتولى تدريس المقررات التي تتصل بهذا القسم العلمي في سائر كليات الجامعة.

6-      تغفل كليات التربية في الوقت الحالي مبدأ هاماً يتعلق بإعداد المعلم، ويتمثل هذا المبدأ في إزدياد الاهتمام بالإعداد المهني للطالب ـ المعلم الملتحق بشعبة التعليم الابتدائي أو شعبة الطفولة عن الاهتمام بالإعداد التخصصي، وذلك يرجع إلى حاجة طفل دور الحضانة ورياض الأطفال أو طفل المدرسة الابتدائي للإعداد المهني أكثر من حاجته للإعداد التخصصي. ومن ثم يجب أن يشكل الإعداد المهني للطالب ـ المعلم في هاتين الشعبتين ما لا يقل عن 50% من إجمالي ساعات الخطة الدراسية لكل شعبة منهما.

7-      تتعالى الأصوات المطالبة بزيادة المدة الدراسية في كليات التربية والأقسام التربوية إلى خمس سنوات جامعية بدلاً من أربع سنوات. وتؤكد هذه الأصوات أن هذه الزيادة تساعد على الارتقاء بالمستوى التخصصي والمستوى المهني للمعلم. والواقع أن المجلس الأعلى للجامعات متردد في الإعداد على اتخاذ هذا القرار. ويعتقد الباحث أن إطالة مدة الدراسة في كليات التربية إلى خمس سنوات في ظل البطالة الشديدة التي يعاني منها الشباب في مصر قد تؤدي إلى عزوف التحاق كثير من الطلاب بكليات التربية خصوصاً أن فرص التحاق خريجها للعمل في ميدان التدريس آخذه في التراجع.

8-      بعض القائمين على تدريس مقررات التخصصات العلمية من أعضاء هيئة التدريس في كليات العلوم في الشعب العلمية بكليات التربية يدرسون نفس المقررات التي يقومون على تدريسها لطلاب كليات العلوم. وهذا فيه إخلال بالإعداد التخصصي للطالب ـ المعلم وعلى هذا النحو يسير بعض أعضاء    هيئة التدريس في كليات الآداب الذين يدرسون بعض مقررات تخصصية لطلاب الشعب الأدبية في كليات التربية مثل طلاب شعبة اللغة العربية والدراسات الإسلامية بصورة مماثلة للمقررات التي يدرسها طلاب الأقسام المناظرة في كلية الآداب.

9-      لا يهتم بعض أعضاء هيئة التدريس من كليات العلوم أو كليات الآداب بتدريس المقررات التخصصية التي تخدم الطالب – المعلم الملتحق بشعبة الابتدائي أو شعبة الطفولة مثلآ.

 

أما عن النظام التتابعي فإن أهم أوجه القصور فيه تتخلص في:

1-      طول المدة المستغرقة في هذا النظام، فهذه المدة لا تقل بحال من الأحوال عن خمس سنوات جامعية ولا سبيل لإنقاصها، فهذه المدة تمثل الحد الأدنى لإعداد المعلم على هذا النظام.

2-      انتشار الحشو في كثير من المقررات التربوية والمقررات النفسية ومقررات المناهج وطرق التدريس إلى الحد الذي أوشك أن تفقد الأقسام العلمية والتربوية والنفسية التي تنتمي إليها هذه المقررات خصوصيتها.

3-      تكرار الموضوعات التي يقوم أعضاء هيئة التدريس على تدريسها على وجه التقريب في مجالات: أصول التربية والتربية المقارنة مثلاً أو علم النفس التربوي والصحة النفسية أو المناهج وطرق التدريس أو بينها جميعاً.

4-      عدم انضباط الطلاب الملتحقين بالدبلوم العامة في التربية بنظاميها (العام الواحد والعامين) في حضور المحاضرات وحلقات المناقشة بالنسبة المطلوبة (75%) أو حتى (50%). وقد يرجع ذلك إلى تهاون بعض أعضاء هيئة التدريس في تسجيل حضور هؤلاء الطلاب أو غيابهم وعدم تقديم أسماء الطلاب الذين تجاوزوا نسب الغياب إلى الأقسام المختصة لاتخاذ الإجراءات المطلوبة لحرمانهم من دخول الامتحان، أو تراخي بعض مجالس الكليات في تطبيق البند المتعلق بحرمان طلاب الدراسات العليا الذين تتجاوز نسب غيابهم (75% فأكثر) من دخول الامتحان.

5-      ارتفاع رسوم الالتحاق بالدبلوم العامة في التربية على اعتبار أنها تدخل في مجال الدراسات العليا. ويجب العمل على خفض هذه الرسوم تشجيعاً على الالتحاق بهذه الدبلوم باعتبار أنها تمثل الإعداد المهني للمعلم  في النظام التتابعي.

6-      التهاون في تطبيق بعض شروط وقواعد القبول أو الالتحاق بالدبلوم العامة في التربية خصوصاً أساليب وطرق إجراء المقابلات الشخصية التي يعتبر اجتيازها شرط وقاعدة من شروط وقواعد الالتحاق بهذه الدبلوم، فغالباً ما تجرى هذه المقابلات بطريقة آلية وشكلية لا تضع اعتبارا يذكر – في معظم الأحيان –للحالة البدنية والصحية للمتقدم وخلوه من العاهات البدنية الظاهرة, أو للحالة العقلية والنفسية للمتقدم أيضا أو صفاته الخلقية واستعداداته لمهنية مثلاً: الأمر الذي يؤثر سلبا على انتقاء الطلاب الملتحقين بالدبلوم العامة في التربية.

7-      ازدواجية موقف الطلاب الملتحقين بالدبلوم العامة في التربية فتارة يتم تصنيفهم على أنهم طلاب للدراسات العليا التربوية، ويؤكد ذلك أن قبولهم وقيدهم وتجميد هذا القيد أو إلغائه يقع في اختصاص إدارة الدراسات العليا في كليات التربية ,وتارة أخرى تتم معاملتهم على أنهم طلاب بمرحلة البكالوريوس أو الليسانس من حيث الحد الأدنى للنجاح في كل مقرر دراسي من المقررات الدراسية التي يدرسها الطلاب الملتحقين بالدبلوم العامة في التربية ,والأكثر من ذلك تطبيق قواعد الرأفة المطبقة في مرحلة البكالوريوس أو الليسانس على نتائج الطلاب الملتحقين بهذه الدبلوم .

 

 

 

 

 


 

كليات التربية
 وإعداد المعلم في بعض الدول الأجنبية

 

          يهتم العالم المتقدم والدول الساعية للتقدم من بين الدول النامية بكليات التربية ونظم إعداد المعلمين بها اهتماما واضحاً، يعكس التسليم بأن المعلم أساس تطوير التعليم، وأن التعليم أساس النهضة.

ولذلك فإن هناك الآن اهتماماً بوضع مستويات معيارية Standards لتكوين المعلم تشمل كافة جوانب هذا الإعداد، كما تشمل مؤسسة الإعداد نفسها، والمتطلبات الأساسية لهذا الإعداد والتكوين.

        ونعرض هنا نموذجاً لهذه المستويات المعيارية لتكوين المعلم باعتبارها أساس هذا الإعداد، وأساس اعتماد مؤسساته وضمان جودتها.

المستويات المعيارية لبرامج إعداد المعلم:

    تنفذ برامج إعداد المعلمين في داخل الجامعات ومؤسسات إعداد المعلم، وهى بالتالي تتضمن الدراسات   والخبرات التي تؤدى إلى حصول الطلاب على الترخيص للعمل معلمين بالمدارس الابتدائية والثانوية.

    وتتم مراجعة هذه البرامج مؤسسياً، وعلى مستوى مجلس التعليم بالولاية في ضوء المستويات المعيارية التي تضعها هيئات الاعتماد وضمان الجودة.

وتستخدم المستويات المعيارية كأساس لتقويم برامج أعداد المعلمين في أية مؤسسة.

     وقد حدد قسم التعليم بولاية كونيكتكت  Department of Education of Connecticut State عدداً من المسلمات تقف وراء المستويات المعيارية، هي:

1-      يتطلب إعداد جميع المعلمين تخطيطا لبرامج متوازنة للدراسة، تشمل الميادين والمجالات الرئيسة للمعرفة والتخصص.

2-      يجب أن تقدم البرامج خبرات متعمقة في ميدان أو مجال تخصصي يختاره الطالب.

3-      يجب أن تعكس البرامج التنوع الثقافي وإعداد المربين لتلبية المطالب العملية لأدوارهم ووظائفهم داخل المدارس التي يعدون للعمل بها.

4-      يجب أن تؤسس البرامج علاقات حميمية مع المدارس العامة.

5-      يجب أن تلقى البرامج دعما من (كل) المؤسسة.

 

ويظهر من هذه الركائز التأكيد على التربية العامة والثقافة الحرة من ناحية، بجانب التأكيد على التخصص من ناحية أخرى. كما أنها تؤكد على مراعاة المحيط الثقافي الذي يعمل المعلم في ثناياه وتحت مظلته، وكذلك متطلبات الممارسة العملية داخل المدرسة بحيث لا تنعزل عن الواقع التطبيقي للميدان، وهو هنا المدرسة العامة باعتبارها أساس التعليم.

         

وتؤكد هذه الركائز أيضا على جانب هام وأساس رئيس هو أن تكوين المعلم مسئولية مؤسسية، تشمل الجامعة كلها، وتشمل كلية التربية كلها أيضا. وهذا يعني أنه لا نجاح للبرنامج ما لم يكن هناك مناخ داعم داخل الجامعة والكلية وخارجهما في المجتمع، وما لم تتوفر الإمكانات البشرية واللوجستية كذلك.

          وتنقسم المستويات المعيارية إلى ثمانية مكونات رئيسة، هي:

1-      المتطلبات العامة:

إذ تتطلب المستويات المعيارية تحديدا دقيقا وموجزاً لأهداف ومقاصد المؤسسة ورؤيتها ورسالتها، وأهداف وأغراض برنامج الإعداد.

2-      المنهج:

إذ ينبغي أن يكون برنامج إعداد المعلم برنامجا قائما على التخطيط العلمي ويتصف بالتوازن، بشكل يؤدي إلى اكتساب المعارف والمهارات التي تضعها المجالس المختصة بالولاية، بما تشمله من دراسة في التربية العامة، ودراسة ميدان أو مجال أو مادة تخصصية,وممارسة عملية ميدانية بالمدارس، ومجال واسع للاختيار، وإعداد الطلاب للعمل في إطار بيئي ومجتمعي له محدداته الثقافية.

3-      التقويم:

وتتطلب هذه المستويات المعيارية تمثيلا عريضاً يأخذ شكل السياسات التنموية والتطويرية والتقويم المنظومي من خلال عمل تعاوني جماعي يحقق التقويم المؤسسي وتقويم كافة مكوناته الفرعية ومنها برنامج إعداد المعلم.

4-      الطلاب:

ويقوى هذا الجانب المتطلبات الأكاديمية للقبول ببرامج إعداد المعلم، ويوضح متطلبات ما قبل الالتحاق بالبرامج، وتوزيع الطلاب على التخصصات السنية ومجال الاختيار ويعمق خبرات الممارسة والمعرفة.

5-      هيئة التدريس:

وتتطلب المستويات المعيارية أنشطة للتنمية المهنية لجميع أعضاء فريق إعداد المعلمين- معلم المعلم- ليبقوا على مستوى معاصر ومتقدم في مجالات تخصصهم وليقدموا الخبرات الأولى Firsthand عن التدريس الفعال ودور ومسئوليات المعلمين المتعاونين المشرفين على الطلاب.

ويدخل في هذا الإطار خلق علاقات تعاون ومشاركة مع المدارس العامة والمعلمين والإداريين بشكل يتسم بالقوة والعمق.

6-      الإدارة:

وينبغي أن تكون هناك ترتيبات تعاونية مع المدارس الابتدائية والثانوية. كما ينبغي أن يتوفر لبرامج إعداد المعلمين خطة إدارية لتقديم الخدمات للمدارس والإدارات التعليمية.

7-      التسهيلات والموارد:

ويؤكد هذا المكون الهام على ضرورة تقديم دعم إداري قوى، ووجود مكتبات مجهزة على مستوى عال، وخدمات تقنية متطورة وغير ذلك من مصادر تشمل قواعد المعلومات والبيانات ذات التكنولوجيا الحديثة داخل الحرم وخارجه.

8-      متطلبات قانونية أخرى:

والمستويات المعيارية في هذا المجال تحدد متطلبات إضافية ينبغي أن تلبيها المؤسسة، الجامعة والكلية. وتقوم كليات التربية بتقديم تقرير للتقويم الذاتي، قبل تقويمها خارجياً للترخيص لها بتقديم برامجها واعتمادها.

 

 

 


 

الفرقة الأولى:

الفصل الدراسى الأول

تدريبات

الفصل الدراسى الثانى

المقرر/ عدد الساعات

محاضرات

المقرر/عدد الساعات

محاضرات

تدريبات

أولا: مقررات الآداب

قراءة واستماع

نحو وتعبير ( تحريرى)

مدخل إلى الأدب الإنجليزى

علم نفس الإبداع

لغة أوروبية حديثة

 

6

6

4

4

4

 

أولا: مقررات الآداب

مدخل إلى علم اللغة ( تمهيدى)

لغة عربية ( نحو وتعبير)

نصوص من الأدب الإنجليزى

مدخل إلى الثقافة الإنجليزية ( تمهيدى)

علم الجمال

مجموع مقررات الآداب

مبادئ التربية

 

6

4

6

4

4

24

2

 

مجموع مقررات الآداب

24

 

إجمالى الساعات

26

 

 

الفرقة الثانى:

الفصل الدراسى الأول

تدريبات

الفصل الدراسى الثانى

المقرر/ عدد الساعات

محاضرات

المقرر/عدد الساعات

محاضرات

تدريبات

أولا: مقررات الآداب

مدخل الى علم اللغة ( مستوى متقدم)

مدخل الى الشعر

مدخل الى الدراما

الترجمة من الإنجليزية واليها

اللغة الأوروبية الحديثة

اللغة العربية ( نصوص وتعبير)

مجموع مقررات الآداب

مبادئ علم النقس

 

4

4

4

4

4

4

24

2

 

2

 

 

 

 

 

2

أولا: مقررات الآداب

تدريبات فى القراءة والتعبير ومناهج البحث

مدخل إلى النثر والرواية

مدخل الى الثقافة الإنجليزية ( متقدم)

اللغة اللاتينية والأساطير اليونانية والرومانية

مدخل الى النقد الأدبى

مجموع مقررات الآداب

علم نفس النمو وتطبيقاته فى المرحلة التعليمية

 

4

4

4

4

4

20

2

 

2

 

 

 

 

 

2

 

مجموع مقررات الآداب

26

 

إجمالى الساعات

22

4

 

وتتناول الدراسة فى الصفحات التالية إعداد المعلم فى الولايات المتحدة وانجلترا ورومانيا كخبرات أجنبية تبين توجهات مختلفة فى الإعداد، قد يمكن الإفادة منها عند وضع تصور لما ينبغى أن يكون عليه الإعداد فى مصر، تلافيا لما يواجهه من مشكلات، وفيما يلى تناول لهذه الخبرات بشىء من التفصيل:

1- إعداد المعلم فى الولايات المتحدة الأمريكية:

تحظى التربية فى الولايات المتحدة باهتمام متزايد، حتى يستمر المجتمع منطلقا نحو المستقبل إيمانا بدور التربية ودور التعليم فى استمرار تقدم المجمتع وتحديثه، كمجتمع سريع التغير ينافس- أو يقود منافسة- كتلة سياسية واقتصادية أعظم ونتيجة لهذا فإن التعليم له وضعه هناك، وهو دائم التعرض للنقد، نظرا لدوره القيادى الذى ذكر من قبل.

ولقد ارتبط إنشاء أول دار للمعلمين فى الولايات المتحدة برائد من رواد التربية المقارنة هو هوارس مان Horace Mann فى ليكسنجتون بما ساشوسس عام 1839 Lexington, Ma، وبفضله أيضا تلازم إنشاء هذه الدار مع الأخذ بالإلزام فى تعليم الطفل فى الولايات المتحدة الأمريكية.

ومع زيادة الاهتمام المبكر نسبيا بالتعليم والإيمان بأن التعليم الجيد أمر مستحيل دون معلم جيد، تم تحويل عدد كبير من دور المعلمين إلى كليات للمعلمين يمنح المتخرجون فيها درجة البكالوريوس، وكانت أول عملية تحويل تمت فى ذلك الوقت فى ميتشجان تنفيذا للتشريع الصادر عام 1897.

ومع حلول عام 1900 كان فى كل ولاية امريكية من الولايات الخمس والأربعين التى كانت تكون الاتحاد، مؤسسات لإعداد المعلمين، وأكد جيمس كارتر Carter James على ضرورة التوسع فى إنشاء هذه المؤسسات وطالب بأن تقدم تعليما أكاديميا تخصصيا ودراسات تربوية ومهنية، تشمل النظرية التربوية والمناهج والتدريب الميدانى تحت إشراف أساتذة ذوى خبرة ومهارة، ونادى أيضا بأن تكون مدرسة التدريب الميدانى معملا للتجريب التربوى، دعما للتربية كنظرية وتطبيق.

وكما أشرنا تعرض التعليم الأمريكى لانتقادات فى فترات مختلفة، وكان منها ذلك النقد الحاد بعد إطلاق الروس سفينة الفضاء سبوتنك عام 1957، وهو ما عرف عالميا بصدمة سبوتنك sputnik shock أو المرض النفسى لسبوتنك sputnik psychosis وتعرض التعليم أيضا لنقد أكثر حدة فى نهاية الفترة الأولى لحكم الرئيس ريجان، وصدور التقرير المعنون " أمة فى خطر".

انتقدت المدارس الأمريكية ونظام التعليم الأمريكى فى الثمانينيات تماما تقريبا كما حدث فى الخمسينيات، وكان السبب مختلفا هذه المرة، متمثلا فى التأكيد على انخفاض تفوق الولايات المتحدة الامريكية فى سوق الصناعة والتجارة عالميا.

وقد نالت برامج تربية المعلم وكلياته قدرا وفيرا من النقد ليس فقط من جانب المتخصصين وحدهم، ولكن انضم اليهم، وقاد النقد رجال السياسة والاقتصاد وأكاديميون آخرون كذلك.

ولقد لاحظ تانر وتانر أن المؤسسات التعليمية لم تمتدح عندما كان هناك نجاح اقتصادى صناعى وتجارى أمريكى داخلى وخارجى، ريما يرجع ذلك إلى أنه ( لا شكر على واجب )، باعتبار أن هذا هو المفروض أن يحدث وهو الدور الذى ينبغى لهذه المؤسسات أن تقوم به.

وقد انعكس هذا كله على التعليم والمعلم إلى درجة نجد معها أن نسبة الحاصلين على مؤهلات أعلى من البكالوريوس- كالماجستير- يزيدون على 60% من عدد المعلمين، كما انعكس على الاهتمام بقبول الطلاب بكليات تربية المعلم، ممن تتوافر فيهم الكفاءة التى تعتبر شرطا لنجاحهم فى المهنة.

قد تكون هناك اختلافات فى نظم قبول الطلاب بكليات التربية- وهى موجودة بسبب اللامركزية فى إدارة التعليم الأمريكى- إلا أنه يلاحظ شبه اتفاق على قبول الطلاب الحاصلين على درجات عاليه فى السنوات الثلاث الأخيرة من المدرسة الثانوية، والنجاح بتفوق فى أحد اختبارات القبول منل SAT أو ACT.

يضاف إلى ذلك ما تجريه الكليات من لقاءات ومقابلات واختبارات أخرى تحريرية وشفوية للمتقدمين لمعرفة إمكاناتهم وقدراتهيم وميولهم للعمل بالتدريس، وتوجيه الطلاب إلى التخصصات المناسبة، ووضع برامج لرفع مستوى من يحتاج منهم إلى ذلك.

وتتعدد نظم إعداد المعلمين فى الولايات المتحدة، وتتنوع تنوع كبيرا نظرا للامركزية التى يدار بها التعليم من ناحية وللحرية التى تتمتع بها المؤسسات التعليمية بعامة والكليات والجامعات بخاصة.

وقد أصدر المجلس القومى لإجازة تربية المعلمين The National Council For Accreditation of Teacher Education. ورقة عمل، معنونة: منهج تربية المعلم The Teacher Education Curriculum أشارت إلى أن منهج إعداد المعلم ينبغى أن يكون جذابا للطلاب الأكفاء الذين يبعثون عن تعليم أساسى جيد لأنفسهم وإعداد ملائم لمستقبل مهنى، وتضمنت الورقة أيضا أمورا منها:

-   أن كل المعلمين يجب أن يكونوا أشخاصا متعلمين تعليما جيدا.

-   أن يعد المعلمون إعدادا محددا لمسئولياتهم المحددة.

-   أن يتضمن المنهج المقدم برنامجا للعمل المهنى- منظما تنظيما جيدا – متضمنا خبرات معملية تطبيقية.

-   أن يكون هناك تركيز فى المنهج الذى يقدم للطالب المعلم على تخصص محدد.

 

وقد وجدت هذه النقاط المتعددة التى أشارت إليها ورقة المجلس ترجمة فى برامج إعداد المعلم، فالمعلم من ناحية عضو فى مجتمع ومواطن، وهذا يتطلب أن تكون ثقافته واسعة، وهو مسئول عن تدريس مقررات تتطلب منه دراسة تخصصية فى فرع أو فرعين أحدهما أساسى والآخر فرعى، وهو ما يعرف بالتخصص المزدوج Double Major وهو معلم يقوم بالتدريس، ولأن هناك فروقا فردية بين الطلاب المعلمين وتنوعا فى الاهتمامات بالتالى، يختار الطلاب من بين مقررات مطروحة ما يتفق وميولهم واهتماماتهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

ورغم أن مدة الدراسة فى كثير من كليات التربية التى تعد طلابها ليكونوا معلمين وفقا للنظام التكاملى أربع سنوات دراسية، فإن هناك كليات أخرى يتخرج فيها الطلاب معلمين بعد دراسة مدتها خمس سنوات.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ومن بين ما يلاحظ من الشكل أن الدراسات الثقافية فيها جميعا تبدأ منذ العام الأول، ويمكن الاختلاف فى المحاور الثلاثة الأخرى، ويعتبر تدريب المعلمين فى أثناء الخدمة ملمحا هاما من الملامح الرئيسية للتعليم الأمريكى، وتطلب الإدارات التعليمية من معلميها حضور برامج ومقررات دراسية لاستمرارنموهم التخصصى والمهنى والثقافى، وهناك ارتباط بين هذا التدريب وتحسين المستوى المادى للمعلم وتزدحم كليات التربية والجامعات وبخاصة فى الصيف- بالمعملين الذين يدرسون لرفع كفاءتهم.

وكما سبقت الإشارة فإن الولايات المتحدة الأمريكية الخمسين تضع مستويات لمن يرغبون العمل فى مهنة التعليم، وفد وسعت كثير من الولايات حديثا متطلبات الترخيص للعمل بالتعليم وفى ولاية أوكلاهوما Oklahoma يتطلب الحصول على هذا الترخيص نجاح المعلم فى اختبارات لقياس كفاءاته التدريسية وقيام المعلم بالتدريس لمدة عام- تحت الاختبار- تحت إشراف لجنة تضم ثلاثة أعضاء أحدهم مدرس له خبرة طويلة والثانى من العاملين بالإدارة التعليمية، والثالث أستاذ بكلية التربية، وحتى يمنح الترخيص لابد أن تقرر اللجنة أن المعلم قد أظهر خلال فترة عمله تحت الاختبار معرفة ومهارات وقدرات تدريسية، وقد خطت ولايات أخرى خطوات أوسع نحو التأكيد على أن المعلمين يجب أن يحتفظوا بمستوى مهنى عال، وان مهاراتهم المهنية فى نمو حتى أن شهادة التدريس مدى الحياه Life Credential لم تعد شائعة فى معظم الولايات، وحلت محلها شهادة التدريس لأعوام محددة ( ثلاث أو خمس سنوات )، ويتطلب تجديد هذه الشهادة انخراط المعلم فى نشاطات تربوية تدريبية وتأهيلية مصممة لتأكيد وتوسيع قدراته المهنية، ويعنى هذا أن الشخص المتقدم لممارسة مهنة التعليم يجب أن تتوافر فيه مجموعة من الكفاءات والمهارات.

 

والولايات المتحدة الأمريكية بلد ( المودات ) الأكثر انتشارا وذيوعا، وبخاصة فى الدول النامية التى لا تفتا تنقل عنها ومنها، لعديد من الاعتبارات، منها انتشار خبرائها فى هذه الدول، وما تقدمه إليها من معونات وقروض، يكون للتعليم بالضرورة نظرا لدوره وأهميته لها، نصيبه منها وتوالى بعض المتعلمين فيها ممن حصلوا على درجات علمية منها ( أمريكا ) مناصب تعليمية فى دولهم ومن هذه المودات فى مجال إعداد المعلم:

1- مدخل تحليل النظم Asystem Analysis Approach.

وهو مدخل بدأ استخدامه فى ميدان الإدارة العامة ومجالات الصناعة والهندسة وغيرها. ثم انتقل إلى ميدان التربية بعامة وإعداد المعلمين بخاصة وباستخدام هذا المدخل تصمم البرامج بطريقة إجرائية على ضوء ما ينبغى أن يقوم به المعلم، وباستخدام نموذج نسقى أو منظومى لأحدث المعلومات العلمية التخصصية والمهنية يبنى البرنامج على ضوئها وقد قام مكتب التعليم فى الولايات المتحدة بتقديم مشروع لتطوير برامج إعداد المعلمين باستخدام هذا المدخل فى السعينيات.

2- إعداد المعلم المبنى على الأداء أو الكفاءات: Performance or Competency- Based Teacher Education.

وفى السبعينات بدأت الدعوة إلى هذا الأسلوب باعتباره تطويرا حديثا لإعداد المعلم، يعتبرأكثر تخطيطا وتنظيما. وإعداد المعلم المبنى على الأداء يقوم على ثلاثة محكات رئيسية هى:

‌أ.        المحك المعرفى وفيه يتم تقدير الجوانب المعرفية للطالب المعلم.

‌ب.    محك الأداء ويعنى تقويم نواحى السلوكيات التدريسية لهذا الطالب المعلم.

ج- محك المخرج أو المنتج، ويهتم بتقويم قدرة الطالب على القيام بالتدريس وهنا يتم قياس تحصيل التلاميذ باعتباره ناتجا لتدريس الطالب المعلم.

          ثمة أمر هام بالنسبة للعمل بمهنة التدريس وهو أن الحصول على البكالوريوس من كلية التربية لا يعنى إلزام السلطات التعليمية بأن حامله صالح للعمل بالتدريس، ولذلك فإنه من الضرورى لمن يرغب فى العمل معلما أن يحصل على ترخيص بمزاولة المهنة بعد اجتياز اختبار يختلف غالبا من ولاية إلى أخرى، ويعتبر الوقوف على كفاءات المعلم متطلبا سابقا على دخوله إلى المهنة، ونظرا لمحدودية الاختبارات المستخدمة والشك فى صلاحيتها تم تأسيس اللجنة القومية للتدريس الممهنى The National Board for Professional Teaching بدعم من مؤسسة كارنيجى.

ويسير نظام إعداد المعلم فى الولايات المتحدة إما وفقا للنظام التكاملى، وإما وفقا للنظام التتابعى لكن الاختلافات قائمة- على النحو السابق ذكره- بسبب اللامركزية فى إدارة التعليم وتنظيمه واستقلالية مؤسسات التعليم العالى، ومع هذا هناك اتجاه متزايد نحو تعميم نظام الإجازة Accreditation وبخاصة بالنسبة لبرامج مؤسسات إعداد المعلم.

          وقد أشار يونج وتشامبرز إلى أن هذا المصطلح يستخدم عموما ليعنى أن مستويات محددة ومعدة قد لاقت قبولا ورضا يعكسهما حكم مجموعة من الخبراء المحترفين، إنه عملية تتضمن تقويم نظام مؤسسة للتعليم بعد الثانوى ككل وكأجزاء تقويما تقوم به غالبا جهة مستقلة يظهر منه أن هذه المؤسسة تحقق أهدافها، وأن مستواها عموما لا يقل نوعية عن المؤسسات المماثلة.

          وبدأت فكرة الإجازة Accreditation بجهود تطوعية من مجموعات صغيرة من المؤسسات التعليمية للموافقة عليها تقدمه الكلية أى كلية يميزها عن التعليم الثانوى ثم تطور الأمر خلال السبعين أو الثمانين عاما الماضية، ليكون تقويما وموافقة على توعية التعليم فى الكليات والجامعات والمؤسسات المتماثلة، وقد وصل عدد البرامج التى أجازها المجلس القومى لإجازة تربية المعلم NCATE عام 1983، 2867 برنامجا فى 561 مؤسسة.

          ويذكر أن هناك منافسة بين الهيئات المختلفة وصلت إلى حد الصراع وادعاء بعضها أنها اولى من غيرها بإجازة برامج إعداد المعلم ورغم أن إنجلرت Englert يرى أن المجلس القومى لإجازة برامج إعداد المعلم هو الهيئة المنوطة بذلك، فإن هناك منافسة شديدة ظهرت عندما أعلنت الرابطة القومية للتربية NEA وهى اصلا منظمة للمعلمين أنها الجهة التى يجب أن تكون جهة رقابة على الشهادات التى تمنح للمعلمين، وأنها ينبغى أن تسهم فى وضع معايير دخول مهنة التعليم، على غرار ما تقوم به الهيئات والروابط الطبية لمن يريدون مزاولة مهنة الطب.

          وفى دراسة حالة عن الإعداد التكاملى للمعلم فى الولايات المتحدة الأمريكية قام وينستين Weinstein ببحث شعل ثلاثة نماذج لهذا الإعداد فى كلية أوستن فى شيرمان- تكساس Austin College in Sherman وجامعة كنساس فى لورنس The University of Kanses in Lawrence وجامعة فيرجينيا فى تشارلوت تسفيل The University of Virginia in Charlotsville وقد برر اختياره لها لثلاثة أسباب، هى:

1-    أنها جميعا قد تبنت نظاما للإعداد مدته خمس سنوات بدلا من نظام الأربع السنوات الذى كان مطبقا بها.

2-    أنها تقوم بفحص وتقويم هذا الإعداد الممتد، رغم اختلاف أوضاعها ما بين كلية خاصة صغيرة للفنون الحرة ( أوستين )- وجامعة ولاية كبيرة ( كنساس ) – وجامعة ولاية أصغر تتميز بهيئة تدريس كما لو كانت جامعة خاصة تمول من المال العام ( فرجينيا ).

3-    أن برامجها تمثل مراحل مختلفة من النمو إذ أن كلية أوستن تطبق برنامجا منذ أكثر من عشرين عاما، وأما جامعة كينساس فقد تخرجت بها أول دفعة وفقا لبرنامجها الممتد، وأما البرنامج فى جامعة فيرجينيا فإنه يعتبر فى سنواته الأولى من التطبيق ويتناول البحث فى الصفحات التالية هذه النماذج الثلاثة.

أولا: كلية أوستن Austin College:

بدأ تنفيذ برنامج أوستن لإعداد المعلم عام 1966، متأثرا بآراء مجموعة من المربين مثل Combs- Postman- Rogers- Weingartner- Holt.

وقد أستقر رأى أعضاء هيئة التدريس على تقديم برامج مدته ؟؟ سنوات مبنى على الافتراضات التالية:

1-     ضرورة تقديم برنامج للتربية الحرة Liberal Arts.

2-     لا يمكن تقديم برنامج يتسم بالجودة العالية فى ظل نظام للإعداد مدته أربع سنوات.

3-     ضرورة قيام الطالب/ المعلم بدور إيجابى فى برنامج إعداده، وضرورة مشاركته فى تصميم وتنفيذ أى برنامج لإعداده إعداد فرديا.

4-     لا ينبغى أن يتحدد دور الهيئة فى التدريس الفعال، وخلق وتنسيق وتسهيل الأنشطة التى تسهم فى وصول كل فرد يعد إلى هذا الهدف.

ويتضمن البرنامج تعليما عام ( إعدادا ثقافيا )، وهو متطلب أساسى مهما يكن تخصص الطالب، ويشمل هذا التعليم العام مقررات خاصة فى اللغة الإنجليزية، والحديث، والتاريخ الأمريكى، والعلوم السياسية، وعلم النفس، والعلوم، والرياضيات، وعلوم الحاسبات الآلية، واللغات الاجنبية.

ثانيا: جامعة كنساس University of Kansas:

بدأت مدرسة التربية بالجامعة تقدم برنامج لإعداد المعلمين مدته خمس سنوات عام 1975، وفى عام 1980 شكلت لجنة لتقديم ورقة عن برامج جديدة لإعداد المعلم، ضمت ممثلين لأعضاء هيئة التدريس وقسم التعليم بالولاية، وإدارى المدارس العامة، وقد أقرت الورقة ضرورة تغيير النظام القائم لأسباب منها:

-         تزايد واتساع المعرفة التربوية.

-         زيادة دور التكنولوجيا فى الحياه وفى ميدان التربية والتعليم.

-         وجود فائض فى بعض التخصصات بالمدراس.

-         زيادة التأكيد على التدريس المفرد.

-         التباعد بين نتائج البحوث والعمل التعليمى.

-         الاتجاه القومى نحو زيادة فترة إعداد المعلمين.

ونتج عن هذه الورقة الموافقة على تقديم برنامج جديد ينتهى بالحصول على البكالوريوس بعد أربع سنوات ثم دراسة عام خامس إضافى، وتشكلت لجنة من الأقسام المختلفة وضعت أسس البرنامج وشروطه ومحتواه، وبدأ تنفيذه عام 1982.

أما فيما يتصل بالقبول فإن من أبرز شروطه النجاح فى الأقسام المتصلة بالرياضيات والكتابة فى اختبار المهارات قبل المهنية.

وفيما يتصل بالإعداد المهنى فإن مقرراته تبدأ فى العامين الأولين مركزة على الوعى المهنى والتربية لثقافات متعددة، ونمو الطفل والمراهق، ثم يكون التركيز أكبر فى الأعوام التالية على التعلم والنمو والاتصال، والمناهج وطرق التدريس، وتقويم التلاميذ.

وتخصص فى العام الخامس فترة مدتها ستة أسابيع للتدريب الميدانى، واثنتى عشر أسبوعا لدراسة مقررات الإدارة المدرسية والتربية الخاصة والإدارة التعليمية وتاريخ التربية، والتدريس، كما يخصص فصل دراسى كامل للتدريب الميدانى المتصل، ويعنى هذا أن توزيع المقررات التربوية والثقافية بكون كما يلى:

-         60 ساعة معتمدة للإعداد الثقافى ( التربية العملية )

-         40-48 ساعة معتمدة للتربية العملية.

-         54-62 ساعة للإعداد المعنى ( 29- 32 فى السنوات الأربع الأولى، 25-30 فى العام الخامس ).

ويتميز برنامج الإعداد هنا بتركيزه على التخصص والإعداد الثقافى العام، وإدخال مقررات أخرى كالإدارة والتربية الخاصة والحاسبات الآلية فضلا عن الإعداد المهنى.

ثالثا: جامعة فرجينيا University of Virginia:

وفى مدرسة كارى للتربية  Curry School of  Education شكلت لجنة إعادة تصميم نظام إعداد المعلم The committee on Teacher Education Redesign  فى خريف عام 1984، وقامت اللجنة بدراسة أدبيات إعداد المعلم، والتقارير السابقة، والوضع الراهن، وخلصت فى تقرير لها إلى أن تحقيق الأهداف الخاصة بتربية المعلم لا يمكن أن يتم فى إطار برنامج دراسى مدته أربعة أعوام وقامت اللجنة- انطلاقا من ذلك- بوضع الخطوط العريضة لبرنامج جديد يحتاج إلى خمس سنوات دراسية تنتهى بالحصول على البكالوريوس من كلية الآداب والعلوم، ودرجة الماجستير من مدرسة كارى للتربية، وبالفعل بدأ تنفيذ البرنامج اعتبارا من خريف 1986.

ويشترط للالتحاق بالبرنامج عدة شروط منها النجاح فى اختبار الـ S.A.T بما لا يقل عن 1000 درجة، وينبغى أن يدرس الطلاب المتطلبات التى تقررها كلية الآداب والعلوم، متضمنة مقررات فى الإنسان ( الكتابة والآداب واللغة الأجنبية والـ Public Speaking ) والعلوم والرياضيات ( عام كامل واحد للعلوم- الرياضيات – الحاسبات الآلية ) والعلوم الاجتماعية ( دراسة عام للحضارة الغربية- التاريخ الأمريكى وعلم النفس العام ) والتربية الرياضية – وفصل دراسى فى الاقتصاد يعد متطلبا أساسيا لعلم المدرسة الابتدائية.

وفيما يتعلق بالتخصص الأكاديمى، فإن الطالب المعلم بدرس المقررات المطلوبة للحصول على درجة البكالوريوس من كلية الآداب والعلوم، وطبقا لذلك فإن الطالب الذى يعد ليكون معلما بالمدرسة الابتدائية يختار تخصصا أساسيا من بين مجموعات المواد الآتية : التاريخ والعلوم الاجتماعية، الدراسات اللغوية، العلوم أو الرياضيات. وبالإضافة إلى ذلك فإن الطالب يدرس خمس عشرة ساعة فصلية فى تخصص معاون غير التخصص الذى إختاره.

وحتى يستطيع الطالب الانخراط فى الدراسة فى العام الخامس، فإن هناك اختبارات للكفاءات فى المهارات الأساسية، تأتى اللغة حديثا وكتابة على رأسها، والنجاح فى اختبارات الولاية للمعلمين، وتوصية من أعضاء الكلية بأنه يمكنه الاستمرار فى البرنامج.

ومعنى ما تقدم أنه فى خلال خمس سنوات درسية يدرس الطالب/ المعلم من 40-45 ساعة فصلية فى الفنون الحرة (25%)، ومن 50-72 ساعة فى التخصص الأساسى والتخصص المعاون (40% ) من 38-40 ساعة فى التربية المهنية (25%) ومن 12-15 ساعة فصلية فى العمل الكلينيكى (10%).

وأما بالنسبة للتربية المهنية فإنها تبدأ فى العام الثانى وتستمر حتى نهاية العام الخامس، وهنا فرق عمل من جميع أقسام التربية برئاسة أحد أعضاء لجنة إعادة تصميم برنامج إعداد المعلم مهمتها وضع محتوى المقررات التى تدرس فى كل عام والأنشطة المعملية المصاحبة ( التدريس المصغر- استخدام الحاسبات الآلية ... الخ ).

وتنظم الدراسة المهنية وفقا لأربعة محاور أساسية، هى:

التعليم كمهنة.

النمو والتعلم والفئات الخاصة.

المنهج والتدريس والقياس.

الاهتمامات الاجتماعية وبحث الفعل.

وهناك مقررات فى التكنولوجيا التعليمية، والتربية الخاصة والتربية متعددة الثقافات وخلال العام الخامس هناك فصل دراسى كامل للتدريب الميدانى فى الخريف، ويخصص فصل الربيع للدراسة بالجامعة، ثم يقوم الطلاب بتنفيذ مشروع تربوى ميدانى.

ثمة مجموعة من الملاحظات يمكن الخروج بها مما سبق، من أهمها:

1-      القناعة بأن فترة الأربع السنوات تعتبر غير كافية لإعداد معلم متمكن من تخصصه، وقادر على أداء عمليه بكفاءة ومن هنا الاتفاق على الخمس السنوات.

2-      الاختلاف فى تنظيم برامج إعداد المعلم فعلى حين نجد أن كلية أوستن تخصص سنوات الدراسة الجامعية الأربع للفنون الحرة باستثناء ما يخصص فى أثنائها للسيمنارات والخبرة الميدانية فإن جامعة كنساس استغلت زيادة  الفترة لتقديم مقررات للتربية العامة
( مقررات ثقافية )، والتركيز على التخصص وكذلك التربية المهنية، ونجد أيضا أن جامعة فرجينيا تشترط أن يلبى الدراسون ما تفرضه كلية الفنون الحرة والعلوم من دراسات فى التربية العامة والتخصص الأكاديمى، وزادت أيضا من محتوى ومقررات الخبرات الميدانية التطبيقية.

3-      الاتفاق بين النمادج الثلاثة على تخصيص فصل دراسى كامل للتدريب الميدانى فى المدارس لفترة تدريب متصلة بالإضافة إلى التدريب الذى ينفذ فى سنين الدراسة الأخرى.

ولقد وضعت أقسام التعليم فى الولايات، والمنظمات المهنية خطوطا إرشادية عن المهارات التكنولوجية التى يحتاجها المعلم، ومن ذلك أن مجلس الشمال الغربى لتعليم الحاسب الآلى Northwest Council for Computer Education وضع إرشادات للأخذ بها فى برامج إعداد المعلم منها:

1-     الخبرة فى استخدام الكمبيوتر فى تعليم مادة دراسية.

2-     الخبرة فى استخدام الكمبيوتر Word Processing/ Spreadsheet Analysis.

3-     التمكن من تشغيل الكمبيوتر والأجهزة الأخرى بألفة.

4-     الخبرة فى استخدام الكمبيوتر كأداة لحل المشكلات.

واستجابة لذلك وغيره نص القانون الذى أصدرته ولاية كاليفورنيا، والذى بدىء العمل به فى أول يوليو 1988 على أن المتطلب اللازم للحصول على شهادة Clear Teacher Credential، يتضمن قيام المعلم بدراسة برنامج للتعليم بالحاسب الآلى، ليكون قادرا على استخدامه فى مواقف تعليمية متنوعة، وتحقيقا لأهداف متعددة.

ولذلك وجدنا أنه فى عام 1988 تخرج حوالى 142 ألف معلم جديد من أكثر 1500 مؤسسة للإعداد عامة وخاصة، بعضها يخرج أعدادا قليلة، والآخر يخرج مئات لكنها كلها تقريبا تقدم برامج للدراسة تضم مقررات عن الحاسب الآلى فى التعليم والتعلم.

هكذا نجد باستمرار تحديثا وتطويرا فى ميدان التعليم بعامة وإعداد المعلم وتدريبه بخاصة.

رابعا: إعداد المعلم فى انجلترا.

يستخدم مصطلح التعليم الإضافى Further Education فى بريطانيا ليشير إلى التعليم بعد المرحلة الثانية الإلزامية فى مؤسسات تعليمية غير جامعية، وتشمل مؤسسات التعليم الإضافى أو العالى البوليتكنيك، وكليات ذات أسماء متنوعة منها كليات التعليم الإضافى، وكليات التكنولوجيا والكليات الفنية وكليات التجارة وكليات الفنون والكليات الزراعية وغير ذلك.

وتتلقى هذه المؤسسات دعما ماليا مباشرا من الحكومة المركزية والمحلية، وهناك عدد من الكليات المستقلة مثل كليات السكرتارية.

وتعتبر الج&#